الجزء السابع والثامن
الجزء ٧ · صفحة ١٥٢152
كتاب
الجزء السابع
و «نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الحُبوَةِ يوم الجمعة والإمام يخطب (1) كذا جاءت الرواية، وعندي أنَّ ذَلِكَ إنَّما يكون بالثوب لا باليد؛ لأنَّ الرواية «أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا قعد احتبى بيده» (2)، وهذا خبر يدل على جوازه في حال الانتظار للصلاة، وغيره، ومن رخصه (3) كان محتاجًا إلى دليل.
ومن دخل المسجد والإمام يخطب جلس وأنصت ولم يركع؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «إذا قالَ الرجلُ لِصَاحِبِهِ: أَنصِت والإِمَامُ يَخطُب فَقَد لَغَا». وفي هذا الخبر دليل على غلط الشافعي وفي تجويزه التطوع والإمام يخطب، وإذا كان ممنوعا من الأمر بالمعروف مع وجوبه كان من صلاة التطوع أشدّ منعًا، والله أعلم. فإن تعلق بخبر رواه عن النبي صلى الله عليه وسلم أن سليكا الغطفاني) قال له النبي صلى الله عليه وسلم: «قُم فَاركَع /51/ ركعتين ولا تَعُد لمثل هذا (6) يقال له: إن صح الخبر فقد منعه عن العود إلى مثله.
(1) رواه أبو داود، عن معاذ بلفظه كتاب الصلاة، باب الاحتباء والإمام يخطب، ر 949. والترمذي، مثله، باب ما جاء في كراهية الاحتباء والإمام يخطب، ر 496. (2) أخرجه مسلم، عن ابن عباس بمعناه، كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب الدعاء في صلاة الليل وقيامه، ر 1317.
(3) أي: الاحتباء بالثوب الذي ورد فيه النهي يحتاج إلى دليل.
يوم
الجمعة والإمام
(4) رواه البخاري، عن أبي هريرة بمعناه، كتاب الجمعة، باب الإنصات يخطب … ، ر 892، 316/ 1. وأحمد، مثله بلفظه وزيادة يوم الجمعة، (10132، 474/ 2. (5) في الأصل: سليل؛ والصواب ما أثبتنا، وهو: شليك بن عمرو أو ابن هدبة الغطفاني (ق: 1 هـ): صحابي جليل من غطفان. روى حديثه جابر بن عبد الله. روى له أصحاب
الصحاح والسنن. انظر: الإصابة، ر 3432، 165/ 3.
(6) رواه مسلم، عن جابر بلفظ: «وتَجوز فيهما»، كتاب الجمعة، باب التحيَّة والإمام يخطب، ر 875، 597/ 2. ورواه الدارقطني، بنحو لفظ المصنف، كتاب الجمعة، باب في الركعتين إذا جاء الرجل والإمام يخطب: 1409.