الجزء السابع والثامن
الجزء ٧ · صفحة ١٥٣باب 8: ما يجوز للإمام والمأموم في صلاة الجمعة، ويستحبُّ فيها لهما، وما يكره لهما
153
وروي من طريق جابر «أَنَّهُ دخل المسجد والنبي صلى الله عليه وسلم يخطب على المنبر»،
ولم يذكر أنه قال له وهو يخطب؛ وهذا يوجب أن يكون في غير الخطبة. ولا يجوز لداخل المسجد والإمام يخطب أن يسلّم على الناس، وليس لهم أن يردُّوا عليه. ولا يشمت العاطس؛ لأنَّهم أمروا بالإنصات في حال الخطبة كما أمروا بالإنصات في حال الصلاة؛ لأنا قد نهينا عن الأمر بالمعروف في ذلك الوقت.
به،
ولا بأس أن يسافر الإمام أو غيره يوم الجمعة ما لم يدخل المؤذن في الأذان؛ لأنَّ السعي إلى الجميع يلزم بالأذان، فمتى ما لم يلزم السعي، لم يمنع من السفر، والله أعلم. والذي عندي أن الخطبة جزء من الصلاة، أو مِمَّا لا الصلاة، أو مِمَّا لا تقوم الصلاة إلا بـ وأن الكلام لا يجوز استباحته فيها ابتداء ولا جوابًا. وعن النبي صلى الله عليه وسلم أنَّه كان يخطب فقرأ عليهم سورة [تبارك]، فأقبل أبو ذرّ على رجل إلى جنبه فقال متى نزلت هذه السورة؟ فأعرض عنه، فلما انصرف من صلاته قال له الرجل: مالك من صلاتك إلا ما لغوت، فسأل عن ذَلِكَ فقال: «صدق» (1). وعن الحسن أنَّ رجلاً جاء إلى يوم الجمعة ورسول الله صلى الله عليه وسلم يخطب فجعل يتخطّى رقاب الناس حتى صلى مع النبي صلى الله عليه وسلم، /52/ فلما فرغ «أما جمعت يا فلان؟»، فقال: يا رسول الله، أما رأيتني جمعت معك؟ قال: رأيتُك آذيت وآنَيتَ» (2).
النبي
قال:
(1) رواه ابن ماجه عن أبي بمعناه كتاب إقامة الصلاة، باب ما جاء في الاستماع للخطبة والإنصات لها، ر 1107.
(2) رواه البيهقي في معرف رفة السنن والآثار بلفظه كتاب الجمعة تخطي رقاب الناس، ر 1809. وذكره ابن سلام في غريب الحديث، 74/ 1 - 75.