الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٨٠380
ما يجب على العلماء في التعليم، في التعليم
قال الحكم بن عيينة (1) في قول الله وجَل: {وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَبَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلَا تَكْتُمُونَهُ … الآية (آل عمران: 187) (2). قال: ما أتى الله تعالى عالمًا علمًا إلَّا أخذ عليه ميثاقا أن لا يكتمه. وقال: ما أخذ الله تعالى ميثاقا من أهل الجهل بطلب العلم حَتَّى أخذ ميثاقا من أهل العلم ببيان العلم؛ لأَنَّ الجهل كان قبل العلم. عكرمة عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «تَنَاصَحُوا فِي العِلْمِ وَلَا يَكْتُمْ بَعْضُكُم بَعْضًا؛ فَإِنَّ خِيَانَة الرَّجُلِ فِي عِلمِهِ مِن خِيَانَتِه فِي وَالله تَعَالَى يَسْأَلُه عَنْهُ» (3).
عِلمِه أَشَدُّ
مَالِهِ،
وقال الله وعل: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَتِ وَالْهُدَى مِنْ بَعْدِ مَا بَيْنَهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَبِ أُولَتَبكَ يَلْعَنُهُمُ اللهُ وَيَلْعَمُهُمُ اللَّاعِنُونَ﴾ (البقرة: 159).
وعن النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ قال: «لَا تَمْنَعُوا العِلْمَ أَهْلَهُ، فَإِنَّ في ذلك فسادَ دِينِكُم
وَفَسادَ بَصَائِرِكم، ثُمَّ قرأ هذه الآية: {إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنزَلْنَا … الآية» (4).
(1) الحكم بن عيينة (ق: 1 هـ): تابعي من أقرإ أهل الكوفة، سمع عن محمد بن كعب القرظي وأبي جحيفة وابن نافع. وعنه روى مسعر بن كدام وموسى بن عمير. انظر: ابن الجزري: غاية النهاية في طبقات القراء، ص 150 (ش).
10.
(2) وتمامها: ﴿فَنَبَدُوهُ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ وَاشْتَرَوْا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا فَبِئْسَ مَا يَشْتَرُونَ﴾.
(3) رواه الطبراني في المعجم الكبير عن ابن عباس بلفظ، قريب ر 11701، 270/ 11. (4) لم نجد من أخرجه بهذا اللفظ.