كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء السابع والثامن

الجزء ٧ · صفحة ١٥٨

158

كتاب

الجزء السابع

قال:

وأيضا: فإنَّ السُّنة عن النبي صلى الله عليه وسلم تؤيد هذا القول، وهي أقوى دليل أنَّه

من قال: صه فلا جمعة له. ومعنى صه: أي اسكت. وبالله التوفيق. وقال: من تكلم في حال الخطبة ثمَّ صلَّى فسدت صلاته، فإن خرج من المسجد ثم رجع إليه قبل الصلاة تمت صلاته.

وقال: إذا تكلم رجل في حال ما يخطب الإمام؛ فقيل: يخرج من المسجد ثم يرجع إليه، فيصير إذا خرج كأنَّه خرج من الجمعة، فإذا دخل إلى المسجد كان سبيله سبيل الداخل في ذلك الوقت.

وفي الأثر: أنَّه لا بأس بالتلفت يوم الجمعة والإمام يخطب، وكذلك المصافحة للرجل من غير كلام ولا بأس برد السلام).

مسألة: [في أحكام الخطيب والمأموم]

ومن تكلم والإمام يخطب فلا جمعة له، ولا أعلم أنه يفسد صلاة غيره ممن هو قصده حتى يتكلم في الصلاة أو تحدث بعد الإحرام، ثم يقطع على من قصده من الصف الأول إذا كان خارجًا عن قفا الإمام، ولا يقطع في سائر الصفوف عليه على ما قال أصحابنا /56/.

قال أبو حنيفة: لا يُصلَّى في حال الخطبة.

وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم في خبر ابن عمر: «إذا خَرجَ الإِمَامُ فَلَا صَلَاةَ وَلَا

(1) اختلف الفقهاء في السلام وردّه يوم الجمعة والإمام يخطب إلى أقوال؛ قال ابن محبوب: يَجُوز له السلام والردُّ عَلَيْهِ. وكره هاشم السلام وجوز الردّ عَلَيْهِ إن سلَّم. وقال عطاء: يردّ عليه في نفسك إذا كان يسمع الخطبة ويُسْمِعه إذا لَمْ يسمع الْخُطْبَة. وقيل: يُردُّ عَلَيْهِ عند قضاء الصلاة. وقال ابن بركة: ليس له أن يُسَلِّم وليس لهم أن يردُّوا عَلَيْهِ؛ لأنَّهم قد أمروا بالإنصات حال الخُطْبَة، وقد مر تفصيل ذلك في بداية هذا الباب.