الجزء السابع والثامن
الجزء ٧ · صفحة ١٦٧باب 9: في المضي إلى الصلاة، ومن فاتته أو فاته شيء منها
مسألة: [في وجوب السعي للجمعة]
167
قال أبو الحسن قال الله تعالى: {يَتَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَوةِ مِن يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللهِ؛ يعني فامضوا إلى صلاة الجمعة الركعتين مع الإمام وَذَرُوا الْبَيْعَ) (الجمعة): (9) (1). ثمَّ قال: {فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَوةُ فَانتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ) فهذه رخصة بعد النهي ﴿وَابْتَغُوا مِن فَضْلِ اللَّهِ﴾ (الجمعة: 10) /63/
من رزق الله.
ومن دخل في صلاة الجمعة صلى ركعتين وإن أدرك التشهد؛ لأنَّ
النبي صلى الله عليه وسلم قال: «صل ما أدركت من صلاة الإمام وتقضي ما سبقك به» (2). وعن ابن مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «لقد هَمَمْتُ أن آمر رجلًا يصلِّي بالناس، ثم أحرق على رجال يتخلَّفون عن الجمعة بيوتهم (3).
قال أبو محمد: قال الله تعالى: {إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَوةِ مِن يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ، فإذا زالت الشمس من يوم الجمعة صعد الإمام المنبر وأذن المؤذن بين يديه، وخطب بالذكر، وهو الذي أمر الله تعالى بالسعي إليه، والله أعلم؛ لأنَّ ليس بعد الأذان يوم الجمعة ذكر يجب السعي إليه إلا الخطبة، ووجوب السعي إليه دليل على وجوبه وتأكيده، وأَكَدَ ذَلِكَ ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم: «إذا قالَ الرجلُ لِصَاحِبِهِ أَنصِت والإِمَامُ يَخطُب فَقَد لَغَا».
(1) وتمامها: … ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ). (2) رواه مسلم عن أبي هريرة بمعناه، كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب استحباب إتيان الصلاة بوقار وسكينة، ر 979. وأحمد، نحوه، ر 9331.
(3) رواه الربيع، عن أبي هريرة بمعناه، كتاب الصلاة ووجوبها، باب في أوقات الصلاة، ر 182، 48/ 1. والبخاري، مثله، كتاب الأذان، باب وجوب صلاة الجماعة، ر 644، 179/ 1. ومسلم بلفظ قريب كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب فضل صلاة الجماعة وبيان التشديد في التخلف عنها، ر 651، 451/ 1.