كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء السابع والثامن

الجزء ٧ · صفحة ١٧٦

176

كتاب

الجزء السابع

وإذا صلى المحبوس الظهر في الحبس يوم الجمعة، ثم يسر له الطلاق فحضر الجمعة فصلاته في الحبس هي الفريضة، وصلاته مع القوم له

نافلة.

مَسأَلَة: [في المصر ووجوب الجمعة على المقيم دون المسافر قال أبو محمد: ثبت أنَّ النبي صلّى بعرفة صلاة الظهر والعصر صلاة المسافر وكان يوم جمعة؛ فهذا يدلّ على أنَّ الإمام إذا سافر فوافق الجمعة كان حكمه حكم المسافرين. وقول من قال: إنَّ الإمام حكمه في السفر والحضر وصلاة الجمعة سواء وأنه حيث خص الجمعة صلى صلاة المقيم باطل؛ لأنَّه لم يجهر بالقراءة في صلاة الظهر بعرفة كما يفعل الإمام في صلاة الجمعة، والرواية بذلك صحيحة، فمن ادعى أنه جهر بالقراءة كان عليه إقامة الدليل.

ولا تجوز الجمعة إلا في مصر، أو في موضع إقامة الإمام فيه؛ فأما المصر فلأجل أن عمر مصر الأمصار للجمعة، فصار على ذَلِكَ الاتفاق ولم يخالف عليه أحد في فعله. واختلفوا في غير هذه الأمصار، والاتفاق حجّة والاختلاف فلا حجة به.

وأما الإقامة فالحجة به /71/ أنَّ النبي لم يرو عنه صلى الله عليه وسلم أَنَّه صلَّى

الجمعة في شيء من أسفاره وإن كان مروره على قرى كثيرة.

الدليل على ذلِكَ أنَّ أهل الأمصار متى تركوا الجمعة عوقبوا عليها وسقطت عدالتهم، وليس كذلك شأن أهل القرى، ولا يقيمها إلا ذو سلطان أو بأمره؛ لأنَّ فرض الظهر لا يسقط إلا بعد سقوط شرائط الجمعة. وفي شروطها الإمام المطلق، أو إمام يأمره؛ ألا ترى ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أَنَّه