الجزء السابع والثامن
الجزء ٧ · صفحة ١٨٣باب 12: في صلاة السفر
183
ومن أراد أن يصلّي قصرًا ولا يجمع الصلاتين؛ صلَّى كل صلاة في وقتها، صلى الظهر ركعتين وهي صلاة الفرض، ثمَّ سلم وركع بعدها ركعتي الظهر. فإذا جاء وقت العصر صلاها وحدها ركعتين. وإذا جاء وقت العشاء الأولى صلاها تماما ثلاث ركعات، وإذا جاء وقت العتمة صلاها وحدها ركعتين ثمَّ سلم، وصلَّى الوتر بعد العتمة ثلاثًا، وإن أوتر بواحدة فقد أجاز ذلك المسلمون، /76/ وله أن يصلّي الوتر أي وقت شاء من الليل ما لم يطلع الفجر.
عندي
والجمع سُنَّة وفي إحياء سنن الإسلام أعظم الثواب.
وقيل: يجوز جهل الجمع ولا يجوز جهل القصر؛ لأنه فريضة. والذي أنَّ جهل القصر جائز حتّى يحضر، وقته، فإذا حضر وقته فصلى الصلاة
ذلكَ
تمامًا ولم يقصرها حيث يجب عليه قصرها؛ لم يسعه حينئذ ذلك. فمن سَفَر من حيث هو مقيم سفرًا يتعدى فيه الفرسخين (1) وخرج من عمران بلده لزمه، فإن خرج يريد إلى الفرسخين لا يتعداهما؛ فإنَّه يتم الصلاة حتّى يصل إليهما، فإذا وصل إليهما قصر. وقيل: الفرسخ اثنا عشر ألف ذراع. وقال قوم: من العمارة، وقال من قال: يكون القياس من حدّ المسجد الأكبر.
لغير
فمن سار جمع، ومن كان لابنا في بلد فالقصر أفضل ويصلي كل صلاة في وقتها إلا أن يريد الجمع لإحياء السنة فإِنَّ ذَلِكَ أفضل. وإن جمع ذَلِكَ وهو ماكث أيضًا فلا بأس. وقال أبو بكر الموصلي: الجمع سُنَّة أماتها
الناس.
(1) الفرسخ: جمع فراسخ، وهو لفظ معرب، يعني الفرجة في اللغة. وفي الاصطلاح: هو مقياس من مقاييس المسافات = 12 ألف ذراع = 3 أميال = 5544 م). (الميل = أربعة آلاف ذِراع). انظر: الشماخي: الإيضاح، 623/ 1. قلعه جي: معجم لغة الفقهاء، (فرسخ).