كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء السابع والثامن

الجزء ٧ · صفحة ١٨٧

باب 12: في صلاة السفر

187

ومن خرج سافرًا فلما جاوز عمرانه صلَّى في سفره تماما، فلما رجع من سفره دخل عمرانه في أول الليل وصلى العشاء الأولى وجمع إليها العشاء الآخرة فصلاهما جميعًا؛ فأمَّا صلاته في سفره /80/ تمامًا فعليه بدلها قصرًا

ولا كفَّارة عليه، وأمَّا صلاته العشاء في حضره جمعًا فإن كانت في وقت الأولى فقد ثبتت له وعليه بدل العشاء الآخرة والكفارة؛ لأنَّه

في حضره.

مسألة: [في القصر على المسافر وحده]

ضيع

صلاته

علَى

قال أبو محمد: إن سأل سائل فقال: من أين قلتم: إن القصر يجب إِنَّ من أراد سفرًا يتعدَّى فيه الفرسخين، وجعلتم حد القصر فرسخين؟ قيل له: «إنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم كان إذا خرج من المدينة غازيًا أو حاجا قصر من ذات الحليفة وهي من المدينة على مقدار فرسخين»، فلما فعل ذَلِكَ صلى الله عليه وسلم في جميع غزواته وأسفاره علمنا أنَّ هذا المقدار حكم يجب على كلّ مسافر. إذا كان النبي صلى الله عليه وسلم هو المبيّن لنا ما يُحتاج إليه من أحكام أدياننا، وإن لم يأتنا عنه خبر أو فعل يرد ما ذكرناه؛ فوجب بهذا التمسك بالفعل الذي جاء

منه

وقد قيل أيضًا: إِنَّ ابن مسعود لَمَّا خرج إلى الكوفة قصر بالقادسية، وهي منها على ذَلِكَ المقدار.

:مَسأَلَة: [في الموضع الذي يجب فيها القصر

اختلف أصحابنا في الموضع الذي يجب قصر الصلاة فيه للمسافر؛ فقال بعضهم: إذا خرج من منزله يريد سفرًا قصر الصلاة. وقال بعضهم: إذا ابتدأ العمران بعمران بلده لم يقصر حتَّى يخرج من العمران. والنظر يوجب