الجزء السابع والثامن
الجزء ٧ · صفحة ١٨٨188
كتاب
الجزء السابع
أنَّ اتّصال العمران لا يُسمَّى به المرء وهو فيه مسافرًا من طريق اللغة؛ لأنَّ السفر مأخوذ من الإسفار ومن كان فى العمران لا يقال له: قد أسفر؛ /81/ ألا ترى أن المرأة إذا كشفت عن وجهها الغطاء يقال: أسفرت، وفى ذَلِكَ يقول الشاعر: وَكُنتُ إذا ما جِئتُ لَيلى تَبَرقَعَت لَقَد رابَني مِنها الغَداةَ سُفورُها (1) ويقال: أسفر النهار: إذا زالت عنه ظلمة الليل والذي اخترناه هو قول علي بن أبي طالب وغيره من الصحابة.
مَسأَلة من الأثر [في جمع الصلاتين في السفر
وجائز للمسافر أن الصلاتين في حال سفره، وأن حال سفره، وأن يضم الأخيرة
يجمع
إلى الأولى، فليصلهما في [وقت] الأولى، وإذا كانَ في] (2) وقت الأخيرة فليصلهما جميعًا فيه. وكذلك في صلاة المغرب والعشاء؛ لما روي عن معاذ بن جبل قال: غزونا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم غزوة تبوك، وكان صلى الله عليه وسلم إذا ارتحل وقد زالت الشمس جمع، وإذا ارتحل قبل أن تزيغ الشمس أخر الظهر وصلاها مع العصر قبل أن يمضي وقت العصر، وكذلك في المغرب
والعشاء» (3).
وذكر بعض مخالفينا: أن الجمع إنَّما يجوز أن يجرّ الثانية إلى الأولى؛ قياسًا على الجمع بعرفة. وقال غير صاحب هذا القول من أهل الخلاف إنَّ
(1) البيت من الطويل للشماخ الذبياني في ديوانه انظر: الموسوعة الشعرية. (2) في الأصل: إِلَى، ولعلَّ الصواب ما أثبتنا لبيان المعنى.
(3) رواه الترمذي، عن معاذ بمعناه أبواب العيدين باب ما جاء في الجمع بين الوقوف، ر 553، 438/ 2. والدارقطني نحوه، كتاب الصلاة، باب الجمع بين الصلاتين في السفر،
ر 1447، 306/ 2.