كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء السابع والثامن

الجزء ٧ · صفحة ١٨٩

باب 12: في صلاة السفر

189

الجمع لا يجوز إلا أن يقرب بين الصلاتين فيصلي كل صلاة في وقتها، وصاحب هذا القول قد غلط غلطا بيّنا؛ لِما روى معاذ بن جبل وغيره عن

النبي صلى الله عليه وسلم من أفعاله في أسفاره وفي الجمع بعرفة، والله الموفق للصواب. ومن الدليل على جواز الجمع بين الصلاتين ما أجمع عليه الكل في وجوب /82/ الجمع بعرفة ومن بعض قول مخالفينا: إن ذلك للمسافرين دون أهل مكة، والاعتبار في ذَلِكَ العذر والمشقة التي تلحق بترك الجمع. وزعم بعض أصحاب أبي حنيفة أنّهم أجمعوا أنَّ الظهر لا يجوز تأخيرها بعرفة إلى وقت العصر. قلنا وكيف يكون هذا أصلا لها.

مسألة: [في حالات قصر المسافر

وللمسافر أن يقصر الصلاة إذا كان في أحد شيئين؛ إما في واجب، وإمَّا في مباح. وأما إذا كان محظورًا مِمَّا نهى الله تعالى عنه فلا يجوز له أن يقصر؛ كالعبد يأبق من سيّده، والمرأة تنشر عن زوجها، والرجل يهرب عن غريمه وهو يطيق لأداء حقه، واللص يخرج قاطعًا لطريق المسلمين. فهذا كله لا يجوز لمن سافر فيه أن يقصر الصلاة، فإن قصر أعاد.

وقال في الجامع): وقصر الصلاة في أيّ سفر كان المسافر في سفره طائعا أو عاصيًا، إذا كانت الصلاة عليه في جميع أحواله مطيعا كان أو عاصيا.

والموجب عليه التمام في حال سفره إذا خرج عاصيا محتاج إلى دليل.

وقال في موضع آخر: ومن غصب نفسه حتّى يجاوز حد الفرسخين صلَّى قصرًا. وكذلك العبد الآبق وكذلك الباغي.

(1) ابن بركة: الجامع، 577/ 1 ـ 578.