الجزء السابع والثامن
الجزء ٧ · صفحة ١٩١باب 12: في صلاة السفر
191
وأوَّل الرخصة في تقصير الصلاة كان لأجل الخوف من الذين كفروا أن يفتنوهم، وأن يحملوا عليهم في صلاتهم وتشاغلهم بها، ثم جعل الله تعالى بهذه الرخصة الثانية وإن أمن الناس.
«أن
وأما الجمع في الحضر الذي ادعاه بعض مُخالفينا مِمَّا روي النبي صلى الله عليه وسلم جمع في جمع في الحضر» (1) فالله أعلم كيف كان جمعه، إن كان ما رواه
صحيحًا.
وعن ابن عبّاس أنَّه قال: /84/ الرخصة من الله صدقة، فلا تردُّوا عليه
صدقته.
مسألة: [في الجمع بين الصلاتين]
وإذا صلى الرجل الجمع وقد جرّ الآخرة إلى الأولى ثم فسدت عليه الثانية؛ أعاد الثانية وحدها إذا كان في مقامه ما لم يخرج عن الصلاة وهو متشاغل بها. وقال بعض: إن فسدت عليه الثانية وهو في مقامه أخرها إلى وقتها وقد صحت له الأولى. ومن يقول بهذا يقول: إذا دخل في الصلاة على نية الجمع ثمَّ بدا له فنوى الإفراد فجائز له ذلك.
وإذا أخر الأولى إلى الآخرة ففسدت عليه الأولى، وقد صلَّى الآخرة معها؛ فإنَّه يصلّي الأولى والثانية. فإن فسدت الآخرة وهو في مقامه ذَلِكَ أعادها وحدها، وإن خرج من مقامه ذَلِكَ أعاد الأولى ثمَّ الآخرة.
ومن صلَّى الأولى في السفر يريد [أن] يجمع إليها العصر ثم انتقض
(1) رواه مسلم، بمعناه كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب الجمع بين الوقوف في الحضر، ر 705، 490/ 1. وأبو داود، بلفظ قريب، كتاب تفريع أبواب صلاة السفر، باب الجمع
بين الوقوف، ر 1211، 6/ 2.