الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٨٤384
كتاب
الجزء الأول
وعن النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم: «يَا أَبَا هُرَيْرَةَ، عَلْم النَّاسَ مَا يَنْفَعُهُم مِن أَمْرِ دِينِهِم يَكُنْ فَضْلُكَ عَلَيْهِمْ كَفَصْلِ الأُصْبُعِ الوُسْطَى عَلَى سَائِرِ الأَصَابِعِ). كان أبو الدرداء لا يصبح يوما بدمشق إلا قال: يا أهل دمشق، لقد أصبحتم شباعًا من الطعام جياعًا من العلم ما لي أراكم تطلبون ما تُكفّل لكم به وتذرون ما خلقتم له؟! ألا فاعلموا وتعلموا؛ فإنَّ العالم والمتعلم في الأجر سواء، ولا خير في الناس بعدهما اقتصاد في السنة خير من اجتهاد في بدعة، وترك الخطيئة خير من طلب التوبة والصمت عن الباطل خير من تَكَلُّم فيه، وتكلم في الْحَقِّ خير من الصمت عنه.
وقال أكثم بن صيفي: شكر العالم على علمه أن يبذله لمن يستحقه.
فصل منه: [في آداب العالم]
ويجب على العالم مجانبة العجب؛ فَإِنَّهُ بكل قبيح وبالعلماء أقبح، وهو مناف للفضل.
وعن النَّبِي: «إِنَّ العُجْبَ يَأْكُلُ الحَسَنَاتِ كَمَا تَأْكُلُ النَّارُ الحَطَبَ» (2). ويجب أن يكون حسن الخلق متواضعًا رفيقا /62/ بالمتعلمين، محتملا لتكرار المتفهمين، واسع الصدر، كثير الصبر، عديم الضجر، حليما كريمًا رفيقًا شفيقًا رحيما لطيفًا حييًّا عفيفًا؛ لأنَّه بمنزلة المتطبب الذي يعالج الأمراض، فينبغي أن يرفق في معالجته، ويعطف بحلمه ليحيي بمعرفته. ويجب أن يكون كثير الصمت والوقار والسكينة.
(1) لم نجد من أخرجه بهذا اللفظ.
(2) ذكره العيني في عمدة القاري بصيغة «قيل» دون أن القاري، 77/ 11.
يصرح بأنه حديث أو أثر. انظر: عمدة