الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٨٥باب 11: ما يجب على العلماء في التعليم
فقد قيل عن ملك الروم أنَّه قال: أفضل علم العلماء الصمت.
وقيل: العلم عشرة أجزاء، تسعة منها في الصمت.
385
وقال عبد الله: إذا تعلمتم علمًا فأكظموا عليه، ولا تخلطوه بضحك ولا بباطل فتمجّه القلوب. ويقال: من ضحك ضحكة فقد مج من العلم مَجَّة. والمج: تحرّك واضطراب).
وقال كسرى: امتحنوا الإنسان بعد أن يمج من عقله مجتين أو ثلاثًا؛ يعني بعد أن يشرب رطلين أو ثلاثًا من الشراب.
والمجمجة: تخليط الكتب وإفسادُها بالقلم والضرب عليها، ومع الرجل الشراب من فيه: رمى به والأذن تَمُجُ الكلام [لا تقبله]. ويقال: متمجمج ومترجرج سواء، والماجُ الأحمق الكثير ماء القلب. وقيل: سُمِّيَ مَجَاجًا؛ لأَنَّهُ قد مج عقله.
فصل منه: [في فراسة العالم]
ويجب على العالم أن يتوسم المتعلّم بفراسته ليعلم بها استحقاق حالته، ومبلغ طاقته، فيعطيه ما يتحمله، ولا يزيده فيذهبه، وفي ذلك راحة للعالم واستراحة للمتَعَلِّم.
وقد روي عن أنس عن النَّبِيّ: إِنَّ اللَّهِ عِبَادًا يَعْرِفُونَ النَّاسَ بِالتَّوسم)، والتوسم: النظر. والمتوسم: الناظر المتثبت؛ قال الله تعالى:
إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَتِ لِلْمُتَوَسَمِينَ} (الحجر: (75)؛ أي: للناظرين المتبصرين. وتقول: توسمت في فلان خيرًا، إذا رأيت عليه أثرًا من الخير.
(1) رواه الطبراني في الأوسط عن أنس بلفظه، ر 2935، 207/ 3.