كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء السابع والثامن

الجزء ٧ · صفحة ٢٠٠

200

كتاب

الجزء السابع

الصلاة وقد كان أحدث نيَّة المقام والتمام. ولا ينهدم عليه التمام بتلك النية التي رجع إليها /92/ أنَّه لا يقيم في هذا ولا يتَّخذه دارا؛ ولكن يلزمه التمام حتّى يخرج، وسواء ذلك رجع إلى نيَّة، السفر، وأنه لا يتخذ هذا البلد دارًا من بعد أن صلى صلاة واحدة أو أكثر بالتمام، أو من قبل أن يصلّي أو هو في وقت صلاة، أو من قبل أن يدخل عليه وقت صلاة؛ فكل ذلك عندي سواء، ويلزمه التمام بتلك النيَّة التي كان أحدثها أنَّه كان يتم الصلاة ويتَّخذ

هذا البلد دارًا.

ولو أنه نوى المقام في هذا البلد في غير وقت الصلاة، ثم رجع أيضًا فحول نيته عن المقام وإلى أنه مسافر من قبل أن يدخل عليه وقت الصلاة؛ فإنَّه يلزمه التمام على كل حال حتّى يخرج من هذا البلد.

وإن رحل من هذا البلد من موضع منزله فيه وسار يريد الخروج منه، فدخل عليه وقت الصلاة من بعد أن سار، ومن قبل أن يخرج من حدود هذا البلد، فأراد أن يصلي في هذا البلد من قبل أن يخرج من حدوده؛ فإنَّه يصلّي قصرًا. وقيل: يصلي تماما - والله أعلم -؛ لأنَّه لم يخرج من حدود البلد الذي لزمه فيه التمام. وإن دخل عليه وقت الصلاة من قبل أن يسير خارجا؛ فليصل تماما ما كان في هذا البلد، أو من بعد أن خرج من حدوده.

ومن كان مسافرًا وأقام في بلد سنة ولم ينو المقام، فسأل من سأل فقال له: أتم الصلاة، فأتَمَّ ورجع إلى وطنه فسأل بعد /93/ ذلك؟ فقيل له: عليك البدل؛ فعن أبي عبد الله أنَّه يلزمه أن يصلي قصرًا ما كان صلى في سفره تماما حيث يلزمه ولا تلزمه الكفَّارة، إلا أن يكون كان يدين بدين من يرى أن المسافر إذا لبث في موضع عشرة أيَّام - وقال بعض أهل الخلاف: خمسة عشرة يوما، وقال بعضهم: ثلاثة أيام - صلَّى تمامًا. فإن كان من قبل