كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء السابع والثامن

الجزء ٧ · صفحة ٢٠٣

باب 12: في صلاة السفر

203

حتَّى لا ينوي المقام وحتَّى يحوّل مقامه إلى غيره. فإذا كان مقامه في غير بلده ثمَّ دخل بلده الذي هو خائف منه الذي لا ينوي فيه المقام؛ قصر

الصلاة أو جمع. ومن كان له مالان أو أموال متفرّقة في قريتين أو قرى شتّى؛ فمختلف في ذلك؛ قال بعض: يكون له بلدان وزوجتان. ومنهم من قال: أربع زوجات وأربعة أوطان والذين قالوا أيضًا له نيَّة واحدة ومقام واحد، لم يكن له إِلَّا وطن واحد؛ لأنه لا يكون حاضرًا غائبًا ولا مقيما سافرًا، ولا يدري متى يموت أو يخرج أو لا يخرج.

عندهم

ومن سكن قرى عدة؛ فينبغي له أن ينوي المقام فيهنَّ كلُّهنَّ ويتمّ الصلاة، إلا أن تكون قرية لا يريد المقام فيها، وإنما يدخلها لحاجة ولإقامة ضيعة، ويخرج منها وهو فيها مسافر؛ فيقصر الصلاة فيها.

مسألة: [في مجاوزة الثلاثة الأيام]

والحجة على من قال: إنَّ الجمع (1) لا يكون إلا في السفر الذي يُجاوز الثلاثة الأيَّام، فإذا حصل المسافر في بلد من البلدان كان عليه إتمام الصلوات: فعل النبي صلى الله عليه وسلم أنه خرج بأصحابه حتَّى إذا صار /96/ في [ذي] الحليفة صلَّى فيها صلاة السفر ثمَّ رجع، فسألوه عن ذلك فقال: «أردتُ أن أعرفكم صلاة السفر» (2)، وكان صلى الله عليه وسلم إذا خرج حاجًا أو غازيًا فإذا بلغ [ذي] الحليفة صلى صلاة السفر»، وبين [ذي الحليفة وبين المدينة فرسخان؛ فثبت من قوله وفعله أن حد السفر فرسخان.

(1) كذا في الأصل، ولعل الصواب: القصر.

(2) لم نجد من أخرجه بهذا اللفظ.