كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء السابع والثامن

الجزء ٧ · صفحة ٢٠٤

204

كتاب

الجزء السابع

ولم يتفق أيضًا على الثلاث؛ لأنَّ من قوله صلى الله عليه وسلم الذي احتجوا به في الثلاث: «لا تُسافِرُ المرأةُ بعد ثلاث إلا مع ذي مَحْرَم»)، وفيها قول آخر إنّه: «لا تُسافِرُ المرأةُ إِلَّا مع [ذي] مَحْرم» (2)، ولم يحد ثلاثا ولا يوما، ولم يكن

في هذا الخبر ما يدلّ على أن السفر ثلاثة دون غيره.

مسألة: [في جمع المسافر المقيم]

وإذا أقر المسافر في بلد ولو أقام فيه سنة أو سنتين وهو ينوي الرجوع إلى بلده إذا قدر؛ فعند أصحابنا: أنَّه يصلي صلاة السفر إذا لم ينو الإقامة. وأكثر قولهم: إنَّهُ يصلِّي كل صلاة في وقتها، وبعض رخص له في الجمع. وحجة من أوجب كل صلاة في وقتها يقول: إنَّها صلوات مفروضة في أوقات معلومة لا تؤدى إلا فيها إلا من عذر ورخصة المشقة للسفر.

جمع في

فأما من أوجب الجمع ورخص فيه يقول: «إنَّ النبي صلى الله عليه وسلم قد السفر»، وكلّ من كان عليه اسم سفر جاز له الجمع. وبعض الشيعة يحتج أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم جمع في السفر والحضر من غير سفر ولا مرض. وهذا المعنى عندنا أن وفد ثقيف أو غيرهم لما قدموا عليه /97/ واشتغل بهم حتّى أمسى إلى آخر وقت صلاة الظهر، فصلى الظهر في آخر وقتها وقد حضر وقت العصر فجمعها إليه؛ فهذا معنى جمع النبي صلى الله عليه وسلم في الحضر، وصلاهما تمامًا ولا يكون الجمع في الحضر إلا تماما.

(1) رواه البخاري، عن ابن عمر بلفظ قريب، كتاب الجمعة، باب في كم يقصر الصلاة، ر 1050. ومسلم، عن أبي سعيد نحوه، كتاب الحج، باب سفر المرأة مع محرم إلى حج وغيره، ر 2461.

(2) رواه البخاري، عن ابن عباس بلفظه، كتاب الحج، باب حج النساء، ر 1772. ومسلم، عن أبي سعيد بلفظه، كتاب الحج، باب سفر المرأة مع محرم إلى حج وغيره، ر 2468.