كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٨٧

باب 11: ما يجب على العلماء في التعليم

وأنشد الأصمعي: رَأَيتُ أَبَا الوَلِيدِ غَدَاةَ جَمْعِ بِهِ شَيْبٌ وَمَا فَقَدَ الشَّبَابَا وَلَكِن تَحْتَ ذَاكَ الشَّيْبِ حَزْمٌ إِذَا مَا ظَنَّ أَمْرَض أَو أَصَابَا (1)

وأنشدتهما أبا عبيدة، فقال: أعرضا وأصابا.

(2)

387

وقال: خلف الأحمر الكيسائي (2): ويلك الزم الأصمعي، ودع أبا عبيدة

فَإِنَّهُ أفرس الرجلين بالشعر.

وقال ابن الرومي: أَلْمَعِيِّ يَرَى بِأَوَّلِ رَأْي آخِرَ الأَمْرِ مِن وَرَاءِ المَغِيبِ لَوْذَعِي لَه فؤاد ذَكِي مَا لَه في ذَكَائِه من ضَرِيب

(3)

لا يُرَوِّي ولا يلفت طرفا وأكف الرِّجَالِ فِي تَقْلِيب (3)

ويجب على العالم أن لا يبخس الذكيّ، ولا يزيد البليد، فيحرم من يستحق الزيادة، ويهم على ذي البلادة.

ويجب على العالم أن يصون العلم بوضعه في أهله، ومنعه غير أهله. وقد روي عن أنس بن مالك عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «وَاضِعُ العِلْمِ فِي غَيْرِ

(1) البيتان من الوافر لكثير بن عزة في ديوانه، 3/ 1. (2) خلف بن حيان الكيسائي، أبو محرز، المعروف بالأحمر (ت: 180 هـ): عالم راوية وشاعر أديب، من أهل البصرة. كان أبواه موليين من فرغانة، أعتقهما بلال بن أبي موسى الأشعري. هو أستاذ الأصمعي ومعلّم أهل البصرة. قال الأخفش: لم أدرك أحدا أعلم بالشعر من خلف والأصمعي. كان يضع الشعر وينسبه إلى العرب. له «ديوان» و «جبال العرب» و «مقدمة في النحو». انظر: الزركلي: الأعلام، 310/ 2. (3) الأبيات من الخفيف الأول والثالث لابن الرومي في ديوانه، 67/ 1. والبيت الثاني في ديوانه أيضا، 334/ 1. وجاء البيت الثالث بلفظ: «لا يروي ولا يقلب كفا … ».

٣٨٧ / ١١٬٢٣٨