كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء السابع والثامن

الجزء ٧ · صفحة ٢٣٨

238

كتاب

الجزء السابع

متبذلا، فصنع كما يصنع في الفطر والأضحى»). وقيل: «صلى ركعتين

فيهما القراءة».

مسألة: [في صفة الاستسقاء]

قال: وإذا أراد أحد فعل ذلك؛ فإنَّه يبرز بمن معه إلى الجبان وقت

(2)

الضحى، ويقلب ثوبه أو لا يقلبه، ويصلي بالناس ركعتين أو أربعًا، ويصل القراءة جهرًا جماعة بمن حضر معه، ثمَّ يحمد الله بما فتح له /192/ ويصلّي على نبيه محمد صلى الله عليه وسلم ويستغفر للمؤمنين والمؤمنات، ثم يسأل الله من فضله ويحمده على نعمه ويسأله أن يسقيه من الغيث غيثًا مغينا عاما يخصب به البلاد ويصلح به العباد، ويدعو ويجتهد في الدعاء بما فتح الله له من حوائج الدنيا والآخرة. قال: وليس ذلك بواجب.

وفي الحديث: أنَّ عمر رحم الله

خرج إلى الاستسقاء وصعد المنبر ولم يزد على الاستغفار حتَّى نزل، فقيل له: إنك لم تستسق؟! فقال: «لقد استسقيت بمَجَادِيح السماء». والمجاديح واحدها مجدح، وهو نجم من النجوم.

وكانت العرب تقول: إنَّما نمطر به، كقولهم في الأنواء.

والذي يراد من هذا الحديث أنه جعل الاستغفار استسقاء يتناول قول الله تعالى: ﴿فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا * يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُم مِّدْرَارًا﴾. وقول عمر هذا لا على تحقيق الأنواء، إنَّما هي كلمة جارية على ألسنة العرب، فجعل الاستغفار هو مجاديح الأنواء.

(1) رواه الحاكم عن ابن عباس بلفظه، كتاب الاستسقاء، ر 1150. وأحمد، عن ابن عباس بمعناه، ر 2348.

(2) كذا في الأصل، وقد ذكر ابن جعفر هذه المسألة في الجامع بلفظ: « … ويصلّي بالناس ركعتين أو أربعًا أو جماعة، ويجهر بالقراءة، ثمَّ يحمد الله تعالى …