كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء السابع والثامن

الجزء ٧ · صفحة ٢٤٤

244

كتاب

الجزء السابع

مسألة: [في بداية التراويح وعددها]

قال أبو الحسن: الرواية عن النبي صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ برز أول ليلة من شهر رمضان فصلى وصلى الناس، فلما كان في الليلة الثانية لم يبرز، وبرز الليلة الأخرى»، فروي أنَّه قال: «لم يمنعني من البروز إلَّا أن أشق على أمتي وأن لا يتخذوها سُنّة» (1) ـ الشكُ منّي في ذَلِكَ ـ وأظنّ أنَّه قال: «لا أشق عليهم». وكان يصليها فرادى في رمضان والمسلمون من غير أن يجعل ذَلِكَ عليهم مؤكدا، فلما مات رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان أيَّام. شاور أصحابه في أن يصلُّوا القيام جماعة، و (2) أمر أُبَيَّا أن يصلّي بهم في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم وكانوا علَى ذلِكَ، فمضى / 198/ أثرًا متَّبعًا وفضلا يجتمع عليه.

وأفضله: خمس ترويحات، ومن صلَّى أقلّ فجائز، وإن زاد كان أفضل، وكلما صلَّى الإنسان كان أعظم لأجره؛ وقد روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أَنَّ

«الصَّلَاةُ خَيْرُ مَوضُوعِ، فَمَن شَاءَ فَلْيُقلل وَمَن شَاءَ فَلْيُكثِر» (3).

ومع

ذَلِكَ فقد ذكر الله في كتابه فقال: ﴿وَأَقِمِ الصَّلَوةُ إِنَّ الصَّلَوَةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ﴾ (العنكبوت: 45)، فإذا ذكرته في الصلاة فذكَرَك بخير كان ذكر الله لك بالخير أفضل من ذكرك إيَّاه في الصلاة.

ومن لم يقم في رمضان فيصلي كما يصلّي الناس فقد أساء، ولا شيء عليه أوجبه، ومن فعل خيرًا فهو خير له.

(1) رواه الطبراني في الأوسط، عن عائشة بمعناه، ر 1050. وابن راهويه في مسنده، نحوه،

ر 753.

(2) في الأصل: أو، ولعل الصواب ما أثبتناه. (3) رواه أحمد، عن أبي ذر بمعناه، ر 21586، 178/ 5. والطبراني في الكبير، مثله،

ر 7871،

217/ 8