الجزء السابع والثامن
الجزء ٧ · صفحة ٢٤٧في صلاة العيدين
247
قال أبو صفرة: لم أر أحدًا من المسلمين يغسل عشية عرفة، وأما صبيحة النحر فإني رأيتهم يغسلون ونحن نفعله، وكانوا يغسلون الصبيان.
أجمع فقهاء المسلمين أنَّ صلاة العيدين سنة في الأمصار والقرى والجماعة، ولا ينبغي أن تترك. ولو اجتمع قوم من أهل الأمصار على تركها؛ لكانوا قد تركوا أمرًا واجبًا يأثمون به ولو ترك واحد أو جماعة بعد أن يقوم به غيرهم رجونا أن لا يكونوا مأثومين فهو من الواجب الذي يكفي فيه
بعض عن بعض.
والسُّنَّة أن يخرج الإمام بعد طلوع الشمس في الوقت الذي تجوز فيه / 200/ الصلاة، فيصلي بالناس في مسجدهم أو مصلاهم إن كان لهم سري (1) المسجد. وصلاة العيدين حين ترتفع الشمس فذلك هو
أفضل. وكذلك بلغنا عن النبي صلى الله عليه وسلم أَنَّه لما هاجر إلى المدينة وقد كان للأنصار عيدان في الجاهلية يأكلون ويشربون من أشربتهم، فلما هاجر وأنزل
(1) كذا في الأصل، ولعله بمعنى ما جاء عن السري في كلام العرب: هو الرفيع، مأخوذ من سراة كل شيء: ما ارتفع منه وعلا وسروت الثوب عنّي: كشفته. انظر: تهذيب اللغة، أساس البلاغة؛ (سري).