الجزء السابع والثامن
الجزء ٧ · صفحة ٢٤٨248
كتاب
الجزء السابع
عليه فرض صيام شهر رمضان، فلما انقضى رمضان وكان صبيحة شوال أمر الناس أن يجتمعوا إليه رجالهم ونساءهم، فلما طلعت الشمس وارتفعت نهض بهم إلى الجبان، فصلى بهم فكبر ثم قرأ وركع وسجد، ثم قام فبدأ بالقراءة في الركعة الثانية بأم القرآن وسورة كما فعل في الأولى، ثمَّ كَبَّر بعد القراءة تكبيرًا ثمَّ ركع ثمَّ كَبَّر وركع وسجد، فلما قضى الركعتين بلا أذان ولا إقامة ركب راحلته ثم خطب الناس وحثهم على دينهم ورغبهم في الإسلام. ثمَّ تنحى إلى النساء فخطب عليهنَّ خطبة وحثهنَّ على دينهنَّ ورغبهنَّ في الإسلام. وقد كان أمرهنَّ بأخذ زينتهن ولباس الجيد من ثيابهم من قدر ذلِكَ منهم، ثم قال لهم: «قد كان لكم عيدان في الجاهلية وقد أبدل لكم الله في الإسلام بعيدين أفضل منهما
تعبدون الله بهما (1).
وأفضل صلاة العيدين ما بكر فيهما بعد شروق الشمس إلى ربع النهار، فمن تأخر في الربع الثاني إلى أن /201/ ينتصف النهار فقد أخر، ولا نحبّ أن يتعدى نصف النهار. وإن كانت الصلاة في ربع النهار وأطال الخطبة إلى الزوال لم نر عليهم نقضا ولا ينبغي أن يفعل ذَلِكَ
الخطيب.
وينبغي للخطيب أن يوجز في خطبته يوم النحر، وخطبة يوم النحر النحر أقصر وأوجز. وخطبة يوم الفطر لا بأس إن أطالها على خطبة النحر من غير أن يسأم الناس؛ وقد روي عن جابر بن زيد أنَّه قال: حدث [وا] الناس [ما] رمقوكم بالحدق (3). ولا ينبغي للمذكّر في كلّ مجلس من مجالس الذكر أن
(1) لم نجد من أخرجه بهذا اللفظ.
(2) تقويم العبارة من جامع ابن جعفر، 415/ 2.