الجزء السابع والثامن
الجزء ٧ · صفحة ٢٥٠250
كتاب
الجزء السابع
مسألة: [في خطبة العيدين]
وخطبة العيدين من بعد الصلاة، كذلك سُنَّة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وفعله أبو بكر وعمر ـ رحمهما الله - بعد النبي صلى الله عليه وسلم، حتَّى استخلف عثمان فحول الخطبة قبل الصلاة، فتبعه علَى ذَلِكَ من تبعه من الناس؛ وسُنَّة رسول الله صلى الله عليه وسلم خير من بدعة عثمان.
فكل من شهد خطبة العيد استقبل القبلة ولا يستدبر بها، إلا الإمام الذي يلي الخطبة؛ فإنَّه لا بُدَّ له أن يستقبل الناس، وكذلك الخطيب يدبر بالقبلة
ويستقبل الناس.
وعلى الناس أن ينصتوا في العيدين إذا قام الخطيب كما ينصتون في الجمعة، سمعوها أو لم يسمعوها.
وإن خطب العبد بإذن سيده خطبة العيدين فلا بأس، فإن كان بغير رأي سيده فانصرفوا على ذَلِكَ فعليهم إعادة الصلاة.
وعن ابن عباس قال: [الكوثر] هو الخير /203/ الكثير الذي أعطاه الله
إيَّاه - يعني النبي -. وأكثر ما جاءت به الأخبار أنَّه نهر في الجنة. عن محمد بن كعب القرظي أنَّه قال: يقول في هذه الآية: {إِنَّا أَعْطَيْنَكَ الْكَوْثَرَ؛ يقول: إن ناسًا يصلون لغير الله ينحرون لغير الله، فإذا أعطيناك الكوثر يا محمد، فلا تُكِنَّ صلاتك ولا نَحرك إلَّا [لي]. وقال بعض: صلّ الأضحى وانحر البدن.
وقال آخرون: انحر القبلة بنحرك أي استقبلها تقول العرب: بيوتنا تناحر، أي: تتقابل.
(1) بياض في الأصل قدر كلمة، والتقويم من تفسير الطبري، 654/ 24.