كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء السابع والثامن

الجزء ٧ · صفحة ٢٥١

باب 20: في صلاة العيدين

251

وأحبّ ألا يلي أمور الناس إلا الثقة، فإن خطب بهم غير الثقة فذلك يجزئهم إن شاء الله.

والعبد إذا أمره سيّده بصلاة العيد ورضي به القوم فلا بأس، فإن صلى بغير رأيه فقد مضى الجواب.

ولا يصل الرجل بالقوم صلاة العيدين وهم له كارهون.

وخطبة العيد سُنة. وقيل: إنَّها فريضة؛ لقول الله تعالى: {إِنَّا أَعْطَيْنَكَ الْكَوْثَرَ * فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَر) (الكوثر: (1، 2، يقول صل صلاة العيد وانحر البدن الكوثر الهدي

وقد كانوا يستحبّون أن يكون مصلى العيدين غير المسجد الذي تُصلَّى فيه الجماعة، يكون واسعًا على الناس؛ لأنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم فعل ذلك، وكان يصلّي العيدين في غير المسجد. إلا أهل مكة لم يزالوا يصلُّون العيد وهو الفطر في المسجد الحرام، ولم يكن لهم مصلى غيره، لا (1) لمن تقدم منهم ولا لمن تأخر فيه؛ وذلك أنَّهم لم يروا /204/ موضعا أفضل من المسجد، وكرهوا أن يخلوا الكعبة ويصلُّوا عند غيرها وهي القبلة، وكان كلَّما من القبلة فهو أفضل عندهم، وكذلك الصف الأول أفضل الصفوف في كلّ موضع، لأنه (2) أقربها إلى القبلة. ولو أحدث رجل ثم حضر العيد فليس عليه شيء، فأما الإمام فلا يجوز

له ذَلِكَ إلَّا أن يتيمم ويصلّي معهم ولا يكون إمامًا.

قرب

ويستحبُّ يوم العيد أن تحضره النساء والصبيان والرجال، وأن يحشد

المسلمون له وتكثر جماعتهم.

(1) في الأصل: إلَّا، ولعل الصواب ما أثبتناه.

(2) في الأصل لأنها، ولعلَّ الصواب ما أثبتناه؛ لأنَّ الضمير يعود على الصف الأول.