الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٩مقدّمة التحقيق
39
والأسمار» (1)، وأغلب هذه الكتب المذكورة تتناول الفنون الأدبية والتاريخية من خطب وبلاغة وملح، وحكمة وأخبار وفكاهة، وأنساب ومراسلة، وجُلّها مفقود، بل كلّها إلا كتاب «الأنساب»، ويظهر من هذه المؤلفات أنَّها الأولى التي ابتدأ بها كتاباته، إذ لم يذكر لنا موسوعتيه المهمتين: «الإبانة» في اللغة، ولا الضياء» في الشريعة؛ مِمَّا يدلُّ على تأخرهما في الوضع، وهما الغاية من تأليفه، ويحتمل أن مؤلّفها غير مؤلّف الضياء؛ لعدم الإشارة إليها في الضياء والإبانة ـ وكذا العكس ـ رغم علاقة موضوعاتها ببعضها خاصَّة كتاب «الإبانة». كما أنه لم يذكر لنا أيضا ما حفظ لنا من مراسلات إلى اليوم، ولولا ذكره لمؤلفاته هاهنا لما استطعنا معرفتها، ولا تشجّع القارئ للبحث عنها، فنسأل الله أن تكشفها الأيام، وتجلو عنها الغمام ليستفيد منها الخاص والعام.
وأما مؤلفاته المطبوعة والمنسوبة إليه غير المذكورة في مقدمة الأنساب،
فإنَّنا نُحاول عرضها بحسب الترتيب الزمني التقريبي كما يأتي:
أوّلها: «كتاب الأنساب» (2): ويُطلق عليه أيضًا: «أنساب العرب»، وهي من المؤلفات المبكّرة التي عرضها العوتبي في مقدّمته، ولم يرد لها ذكر في «الإبانة» ولا «الضياء». وكان هذا الكتاب يتناول القبائل القحطانية والعدنانية وأنسابها، مُركّزا على القبائل العُمانية خاصة، كما أنَّ بعض الباحثين يشككون (3) في كون مؤلّف كتاب «الضياء» هو نفسه مؤلف كتاب «الأنساب»؛
(1) العوتبي: الأنساب، 106/ 1.
(2) طبعته وزارة التراث والثقافة بعُمان بتحقيق مُحمد إحسان النص.
(3) وهذا بناء على رأي ويلكنسون ومن معه من المستشرقين الذين أشاروا إلى اختلاف المؤلفين بسبب اختلاف الكنى وأمور أخرى، تراجعوا فيما بعد عن هذا الرأي، أو ترددوا فيه على الأقل ولم يقطعوا بشيء، وقد أشرنا إلى هذا من قبل في تحديد عصره وحياته.