كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٩٣

باب 11: ما يجب على العلماء في التعليم

393

وقوله: «فَعَدهم عنك»؛ أي: اصرفهم. يقال: عَد عنك ذَا؛ أي: اصرف.

قال النابغة:

فَعَد عَمَّا تَرَى إِذْ لَا ارْتِجَاعَ لَهُ وانم القَتُودِ عَلَى عَيْرَانَةٍ أُجُدِ (1) قال الأصمعي: فعد؛ أي انصرف عما ترى من تغيير الدار وما أنت فيه إذا أيقنت أن لا رجعة. ومنه تقول: عَدوت أن أقبل ذلك؛ أي: ما جاوزت. قال الأصمعي [عن أبي عمرو عن يونس]:

عَدَانِي

أَنْ أَزُورَكِ أُمَّ عَمْرٍو دَيَاوِينُ (2) تَشَقَّقُ بِالْمِدَادِ (3)

عَدَاني: أي خوفني ودياوين جمع ديوان، ويقال: دواوين أيضا.

وانم ارفع، ونميت الحديث: رفعته عن قائله].

والقتود عيدان الرَّحْل واحدها قتد.

والعيرانة: ناقة شَبَّهها بالعير في مُضِيّها وسرعتها. والعير: حمار الوحش،

وهي الناقة الجدعة الشديدة.

والأجد: موَثَقَة الخلق الشديدة أيضًا. قال أبو عمرو: وهي التي [تلاحم]

عظم فقارها.

وقوله: «همج»؛ فالهمج: كُلّ دود يتفقاً عن ذباب أو بعوض أو أشباه ذلك، وبهم يشبه رذالة الناس.

وينبغي للعالم أن يكون أوسع الناس صدرًا، وأكثرهم صبرًا، وأحسنهم

(1) البيت من البسيط للنابغة في ديوانه، 18/ 1.

(2) في (س): «دواوين خ دياوين».

(3) البيت من الوافر ينسب ليونس. انظر: ابن دريد جمهرة اللغة 264/ 1. ابن جني: الخصائص،

158/ 3. السيوطي: المزهر، 46/ 1.

٣٩٣ / ١١٬٢٣٨