الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٩٤394
كتاب
الجزء الأول
لقاء، وأحسنهم أخلاقا؛ لأنَّ المتعلّمين أخلاقا؛ لأنَّ المتعلمين منه، والمتحملين عنه؛ يأخذون خلائقه، ويحتذون طرائقه، فيجب أن يكون لهم إلى سني الأفعال منهاجا، ومن غَي الضلال سِراجًا.
ويجب على العالم أن يوقر المتعلّم كما يجب على المتعلم ذَلِكَ أيضًا له. وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم من طريق ابن عمر أَنَّهُ قَالَ: «وَقِّرُوا مَن تَتَعَلَّمُونَ منه، ووَقِّرُوا مَن تُعَلِّمُونَه العلم»).
وينبغي للعالم أن يختبر المتعلم ليعرف موضعه من المعرفة.
وقال أبو العيناء محمد بن القاسم أتيت عبد الله بن داود الخُرَيبي (2) منه، فخرج إلي فقلت له: إن رأيت أن تحدثني. قال لي: أقرأت
لأسمع القرآن؟ قلت نعم قال: اقرأ عليَّ وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ نُوح … ) (يونس: (71) فقرأته، فقال: أصبت ثُمَّ قال أنظرت في الفرائض؟ فقلت: قد نظرت في شيء من الكبر وبعض الصلب قال أيّما أقرب إليك، ابن أخيك أم ابن عمك؟ فقلت: ابن أخي. فقال: ولم ذلك؟ فقلت: لأن ذلك من ولد جدي، وذا من ولد أبي. قال: أصبت ثُمَّ قال لي: أنظرت في شيء من العربية؟ قلت: نعم. قال: ما معنى قول عمر حين طعنه أبو لؤلؤة يا لعباد الله يا للمسلمين، ولم يقل يا لعباد الله ويا للمسلمين؟ قلت استغاث مِمَّا نزل به قال: أصبت. قال لو كنت اليوم محدثًا لحدثتك.
(1) رواه ابن النجار عن ابن عمر بلفظ قريب انظر: کنز العمال، ر 29338، 109/ 10. والمناوي: التيسير بشرح الجامع الصغير، 482/ 2.
(2) عبد الله بن داود الخريبي الكوفي، أبو عبد الرحمن (ت: 213 هـ): حافظ زاهد. نزل خُريبة البصرة فنسب إليها. سمع الأعمش والبكار وهشام بن عروة وغيرهم. روى عنه: مسدد بن هد ومحمد بن المثنى ومن بعدهما. وكان عسرًا في التحديث وتوفي بالكوفة وقد نيف على التسعين. انظر: ابن ماكولا الإكمال 274/ 1. الذهبي: العبر في خبر من غبر، 68/ 1.
مسره