الجزء السابع والثامن
الجزء ٧ · صفحة ٣٠٥باب 1: في غسل الْمَيِّت
305
وقال أصحابنا: يعاد عليه الغسل خمس مرات ثُمَّ يُدرج فِي أكفانه. وقال غيرهم: إذا غسل ثُمَّ أحدث لم يُعد عليه الغسل ثانية، ويوضأ وضوء الصلاة. وقال آخرون يُغسل الحدث وحده والنظر يوجب عندي: أَنْ يُوضأ وضوء الصلاة؛ لأنَّ فرض غسله قد سقط عنهم بالغسلة الأولى، وإعادة الغسل ا عليه | لا يلزمهم؛ لأنه فرض ثانٍ لا يَجب إلا بخبر يقطع العذر ويلزم العمل، والنبي صلى الله عليه وسلم لم يفرّق بين الحي والْمَيِّت في الحرمة؛ فيجب أن يُفعل فيه كما يُفعل في المحدث الحي) إذا أحدث بعد سقوط الغسل عنه، والله أعلم.
مسألة: [في حكم غسل الْمَيِّت والشهيد]
قال أبو محمد (2): «وغسلُ الْمَيِّت فرض على الكفاية إذا قام بغسله البعض سقط عن البعض؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «اغسلُوا مَوتَاكُم»، فهذا خطاب
للمسلمين.
وكلُّ ميت من أهل الإسلام فواجب غسله بأمر النبي صلى الله عليه وسلم إِلَّا الشهيد، فإِنَّ النبيَّ خصه من جملة موتى المسلمين فأخرجه منهم بالنهي عن غسله، بقوله: «زمِّلُوهُم فِي ثيابهم ودمائهم» (3).
والشهداء هم الذين يُقتلون في الحرب، وليس كلّ مقتول ظلمًا فهو شهيد. وإن كان قد خالفنا كثير من مخالفينا، فزعم أنَّ كلّ مقتول ظُلمًا فهو شهيد، حتى ذكروا أنَّ الساقط من النخلة، أو من سقط عليه شيء فقتله؛ فهو شهيد. والشهيد عندنا هو المتَّفق عليه: مَن قُتِل في حرب المسلمين محاربًا معهم.
(1) في (و): بنعي. (2) في (م): «قال أبو عبد الله»، والصواب ما أثبتناه من الجامع لابن بركة، 367/ 1 - 368. (3) رواه الربيع، عن ابن عباس دون لفظ: «ودمائهم»، باب (15) في فضل الشهادة، ر 459.
وأبو نعيم في معرفة الصحابة، عن عبد الله بن ثعلبة بن صغير العذري بلفظه، ر 3577.