الجزء السابع والثامن
الجزء ٧ · صفحة ٣٠٦306
كتاب
الجزء الثامن
مزمل
ومعنى قوله: «زَمِّلُوهُم فِي ثِيَابِهم» أي: لفُوهم بها، وكلُّ ملفوف
فالشهداء لا يُغسلون بالسُّنَّة (1) الثابتة عن النبي صلى الله عليه وسلم، والإجماع على ذلك. وبلغنا عن أبي بكر أَنَّهُ كتب إلى أبي عبيدة بن الجراح ـ وهو أمير على
الجيش الذي بعثه إلى الروم: لا تغسلوا عن الشهيد دمًا.
والشهيد الذي لا يغسل هو الذي يقتل في المعركة، وأما من حمل وبه رمق من حياة فإنَّه يغسل.
وكلُّ مقتول ظلمًا فغسله واجب، إِلَّا الشهيد الذي ذكرنا صفته. وقال قوم: إنَّ الشهيد إذا تكلَّم في المعركة وأومَاً أو أوصى ثُمَّ مات فإنَّه لَا يُغسل؛ لِمَا روي أن سعد بن الربيع لَمَّا أُثخن بالجراح يوم أُحد قال لبعض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم: أبلغ مُحَمَّدًا مني السلام، وقل له: إنَّ وكذا من ضربة أصابت منِّي مَقاتِلَ، وقل لأصحابي: لا عُذر لكم عند الله إن خَلُص إِلَى نبيكم وفيكم عين تطرف (2)، ثُمَّ مات ولم يغسله النبيُّ.
بي
يوم
كذا
أحد
|| وفي خبر آخر: «أَنَّ خارجة بن زيد بن ثابت قال: لَمَّا كان بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم في طلب سعد بن الربيع، فقال: إذا رأيته فأقرئه مني السلام وَقُلْ له: كيف تجدك؟ فنظرته فوجدته في القتلى جريحًا وبه رمق، فقلت له: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرني أن أنظرك له في الأحياء أم أنت في الأموات؟!. فقال: أنا في الأموات. فقلت له: فَإِنَّه يسلم عليك. فقال: وعلى رسول الله السلام، أبلغه عنّي السلام وقل له: يقول سعد بن الربيع: جزاك الله
(1) في (و): «لأَنَّ السُّنَّة».
(2) في (و): نظرت.