كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء السابع والثامن

الجزء ٧ · صفحة ٣٠٧

باب 1: في غسل الْمَيِّت

307

خيرًا ما جزى نبيا عن أمته وقل لقومي الأنصار: لا عذر لكم عند الله إن خلص إلى نبيكم وفيكم عين تَطرُّف (1)، ثُمَّ لم يبرح حتى مات. فجئت إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأخبرته فلم يغسله النبي (2).

مسألة: [في غسل الشهيد والْمَيْت]

قال أبو مُحَمَّد وَأَمَّا قول مُحَمَّد بن جعفر: إِنَّ

عمر كان شهيدًا، فإنَّ

عمر

غسل؛ فكيف يكون شهيدًا وقد غسل، وكان] موته بعد أن طعن بثلاثة أيام. ثُمَّ قال بعد هذا الأثر: إنَّ الذي جاء به الأثر: لا يغسل إلا من قتل في المعركة.

قال أبو مُحَمَّد: ويُستحبُّ الطّيب للميّت، ويتبع مواضع السجود. وإذا مات الرجل وهو جنب؟ قال أبو مالك قد أوجب أصحابنا غسلتين غسلة من الجنابة، وغسلة لتطهير الميت. وقال الأكثر: غسل واحد يكفي.

مسألة [في حكم الْمَيْت بعد موته]

واختلف النَّاسُ في حكم الْمَيِّت: هل هو نَجس بعد الموت أو طاهر؟ فقال أصحابنا: هو نَجس حتَّى يُطهَّر. وقال بعض مخالفيهم: هو طاهر، وغسله ليس لأنه نجس، إِنَّمَا هو عبادة على الأحياء. وروي عن النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ قال: «المُؤْمِن لا ينجس حيًا ولا ميّتًا» (3)؛ فإن كان الخبر صحيحًا فحلول الموت فيه لا ينقل حكمه عما كان عليه قبل ذلك، والله أعلم.

(1) في (و): نظرت.

(2) رواه الحاكم، عن خارجة بن زيد بن ثابت بمعناه، ر 4894. والبيهقي في دلائل النبوة،

ر 1164.

(3) سبق تخريجه في حديث: «لَا تُنَجِّسُوا مَوْتَاكُمْ … ».