الجزء السابع والثامن
الجزء ٧ · صفحة ٣١١باب 1: في غسل الْمَيِّت
311
قال الحسن وعطاء: إذا عدم الماء والتراب انتظر بالميت ما دام يطمع فيهما، وإذا أيس من وجدان أحدهما دفن. وإذا لم يوجد الماء إلا بالثمن وكان للميت مال وجب أن يشترى له الماء الذي يغسل به من ماله باتّفاق الأمة. فإن لم يكن له مال وجب على المسلمين أن يشتروا له الماء إذا لم يجدوه إلَّا بالثمن. وإن قام به بعض سقط عن الباقين. ولا يجوز أن يعدل به إلى التيمم مع وجدان الماء بالثمن.
والغريق في البحر يجب غسله، وليس وقوعه في البحر بمجز عن
المأمور به.
غسله
وقد قال كثير من الناس بأنَّ غسل الميت الجنب تكفي غسلة واحدة. وقيل عن الحسن أنَّه قال: يغسل الجنب والحائض غُسْلين. وقال سعيد بن المسيب والحسن ما مات ميت إلا أجنب.
مسألة: [في الْمَيِّت بين المماليك]
والْمَيِّت إذا مات بين ظهراني العبيد المماليك ليس عليهم أن يغسلوه، ولا يصلُّون عليه ولا يدفنونه، ولو بقي بين ظهرانيهم أياما لم يكفروا (1) بتركهم له ولا يلزمهم ذلك. وقول النبي صلى الله عليه وسلم: «صلوا علَى مَوتاكُم» (2)، إِنَّمَا يَتوجَّه إِلَى الرجال الأحرار، وليس العبيد منَّا على الحقيقة، وإنَّما هم مضافون إلينا؛ لقول
(1) الكفر هنا وفي غيره من مواضع المسائل الخلافية يعني به «كفر النعمة» أي: أنَّه أتى بكبيرة من كبائر الذنوب التي توعد عليها الله ورسوله بعذاب، ولا يعني به الكفر المخرج الملة، من وقد سبقت الإشارة إِلَى ذَلِكَ في كثير من مواضع الكتاب، فَلْيُتَأمَّل. (2) رواه ابن ماجه، عن جابر بن عبد الله بلفظه وزيادة، كتاب الجنائز، باب ما جاء في الأوقات التي لا يصلى فيها على الميت ولا يدفن، ر 1522، ص 217. والبيهقي في الكبرى، مثله، جماع أبواب التكبير على الجنائز، باب عدد التكبير في صلاة الجنازة، ر 6731، 36/ 4.