كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء السابع والثامن

الجزء ٧ · صفحة ٣١٢

312

كتاب

الجزء الثامن

الله وجَل: ﴿وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِن رِجَالِكُمْ﴾ (البقرة: 282)، وإن كان اسم الرجال يجمعهم معنا، وليس هم من رجالنا في الحقيقة، ولذلك لم تجز شهادتهم. وقول الله تعالى: ﴿عَبْدًا مَمْلُوكًا لَا يَقْدِرُ عَلَى شَيْءٍ﴾ (النحل: 75) فليس يملكون لأنفسهم شيئًا، فيكون لهم فيه التصرُّف، ولَمَّا لم يكن لهم تصرّف إلا بإذن ساداتهم لم يكن لازما لهم ذلك، والله أعلم. إلا أن يكون ساداتهم مبيحين لهم ذلك، فإذا أباحوا لهم الإطلاق والتصرُّف من كل ما يريدونه من أمورهم فعليهم غسل هذا الميت إذا مات بين ظهرانيهم ودفنوه، والله أعلم.

وأما النساء فساقط عنهم فَرض غسل الموتى ودفنهم مع وجود الرجال القادرين على ذلك؛ لأنَّهنَّ، منهيات وإنَّما سقط عنهنَّ غسل الذكور دون النساء.

وأمَّا إذا كانت الْمَيتة امرأة حرّة صغيرة كانت أو كبيرة (1)؛ فعلى النساء غسلهن دون الرجال بإجماع المسلمين على ذلك، إذا كنَّ حاضرات قادرات على الغسل، مشاهدات للميت، إلا أن تكون المرأة ذات بعل وكان بعلها حاضرًا، أو جارية كان سيّدها يطأها وكان شاهدًا؛ فهذان بالخيار، إن شاءا غسلا، ميّتهما، وإن شاء أمر النساء بغسلهما. وإن عدم الرجال ولم يجد منهم أحد، وكان الميت ذكرًا أو أنثى وحضرته النساء؛ فعليهنَّ غسله ودفنه بعد الاستطاعة لذلك.

وإذا مات الْمَيِّت في محلة فلم يُدفن؛ لم يَكفُر أهل ذلك البلد إذا لم يدفنوه ويصلُّوا عليه، وإنَّما يكفر من علم أنه لم يُدفن وتركه؛ أولئك يكفرون.

(1) في النسختين: + «وَأَمَّا النساء».