الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٩٦396
ما يجب على المتعلّم لمعلمه، وما يؤمر ه، وما يؤمر
12 به من الآداب في تعليمه
وبوجهه عليه
اعلم أن الذي يجب على المتعلم لمعلمه أشياء كثيرة يطول بها الكتاب، ولا يستوعبها باب؛ فأَوَّلُها: إذا جاء إلى مجلسه أن يسلّم على أهل المجلس عامة، ثُمَّ ليفرده بالسلام خاصة، ثُمَّ ليجلس بين يديه متذلّلًا، مقبلاً، وليُقل //65/ النظر إليه، وليتواضع له، ويعظمه ويبجله، ولا يسأله في أول لقية؛ بل يعاوده مرَّة بعد مرَّة، ثُمَّ يسأله التعليم، فإن أجابه شكر له ودعا له، وإن منعه عذره وانصرف عنه، فربما كان ذلك من العالم نظرًا في أمره واستبراء لرغبته، ثُمَّ ليعاوده صابرًا على ترداده، ولا يضجر ليظفر بمراده، وليرفق له في أقواله، ويتملق بفعاله فقد روي عن النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ قال: «لَيسَ المَلَقُ مِن أَخْلَاقِ المُؤْمِنِ إِلَّا فِي طَلَبِ العِلْمِ).
والملق هو التودّد واللطف الشديد. يقول: إنَّهُ لَمَلاق متملق ذو ملق ولا يقال منه: ملق يملق. والفعل منه: تَمَلَّقِ يَتَمَلَّقَ تَمَلُّقًا.
والإملاق: كثرة إنفاق المال والتبذير حَتَّى يورث الحاجة. وفي القرآن خَشْيَةَ إِمْلَقِ (الإسراء: (31)؛ أي خشية الفقر والحاجة. يقال: أخفق وأملق
وأورق.
(1) ذكره الجاحظ في البيان والتبيين عن معاذ بن جبل بلفظه 225/ 1. ورواه ابن عدي عن أبي أمامة بلفظه. انظر: الكامل في ضعفاء الرجال، 10/ 5.