الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٩٧باب 12: ما يجب على المتعلّم لمعلّمه، وما يؤمر به من الآداب في تعليمه
397
وفي الحديث: أن امرأة سألت ابن عباس: أنفق من مالي ما شئت؟ قال: نعم، أملقي من مالك ما شئت.
فيجب للمتعلّم أن يتملق في طلب العلم كما جاء عن النَّبي الله. وقد قال بعض الحكماء من لم يحتمل ذُلَّ التعليم ساعة بقي بقي في ذلّ
الجهل أبدًا.
قال الشاعر:
بُنَيَّ إِذَا مَا سَامَكَ النُّلُ قَاهِرُ عَزِيزٌ فَإِنَّ الذُّلَّ لِلْعِزِّ أَحْرَزُ فَلَا تَحْمِلَنَّ يَوْمًا عَلَيْهِ تَعَزُّزًا فقد يورث الذل الطويل التعزز (1) وعن ابن عباس أَنَّهُ قال ذللت طالبًا فعززت مطلوبًا. وروي أنه كان ينام على أبواب الصحابة في الهواجر حَتَّى تلفح وجهه الشمس للتعليم منهم. وعن النبي: لَيْسَ مِن أَخْلَاقِ المُؤْمِنِ المَكْرُ والخَدِيعَةُ إِلَّا فِي العِلْمِ». وقال بعض حكماء الفرس: إذا قعدت وأنت بَزر صغير حيث لا تحبّ قعدت وأنت كبير حيث تحبّ.
ذلك
وقال الخليل: كنتُ إذا لقيت عالمًا تذَلَّلت له لطلب ما عنده، فإذا رام تذَلَّلت له لطلب ما عندي؛ فأخذت منه وأعطيته.
مني
وقيل له: بما أدركت هذا العلم؟ قال: كنت إذا لقيت عالمًا أخذت منه
وأعطيته.
(1) البيت من الطويل لأبي الطمحان. انظر: العسكري: جمهرة الأمثال، 170/ 1. بلفظ: بني إذا ما سامك الضيم قاهر مقيت فبعض الذل أوقى وأحرز ولا تحم من بعض الأمور تعززا فقد يورث الذل الطويل التعزز
(2) لم نجد من أخرجه بهذا اللفظ وفي هذه الرواية في معناها.