الجزء السابع والثامن
الجزء ٧ · صفحة ٣٢١باب 1: في غسل الْمَيِّت
321
واختلفوا في عد غسل الْمَيِّت؛ قال بعضهم: ثلاثا. وقال بعض: ثلاثا، أو خمسًا، أو سبعًا. وقال بعض: ليس لغسل الْمَيِّت عندنا حد ينتهى إليه، لا يجزئ دونه ولا يُجاوز، ولكن يغسل فيُنَقَّى؛ هذا قول مالك. وقال بعض: يجزئ الْمَيِّت في الغسل كما يجزئ الجنب.
وعن ابن سيرين عن أمّ عطيَّة قالت: توفّيت ابنة النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فدخل علينا، فقال: «اغْسِلْنَهَا ثَلَاثًا أَوْ خَمْسًا أَوْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ ـ إِنْ رَأَيْتُنَّ ذَلِكَ ـ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ، وَاجْعَلْنَ فِي الآخِرَةِ شَيْئًا مِنْ كَافُورٍ، فَإِذَا فَرَغْتُنَّ فَاذِنَّنِي»، فَلَمَّا فَرَغْنَا آذَنَّاهُ فَأَعْطَانَا حِقْوَهُ، فَقَالَ: «أَشْعِرْنَهَا إِيَّاهُ» (1) تَعْنِي: إِزَارَهُ. قالت أم عطية: ظفرنا رأسها ثلاثة قرون ناصيتها وقرنيها وألقيناها إلى خلفها.
مسألة: [في الحنوط وفي عصر الميت]
و الحنوط والقطن يجعل في مناسم الْمَيِّت من الفم والمنخرين والعينين والأذنين والفرج، وَأَمَّا غير ذلك فلا يُجعل شيء لا معنى له. وإن لم يُحنّط ولم يُجعل فيه القطن فلا يكون ذلك نقصانا لطهره، ولكن تركوا السنة المأمور بها في تحنيط الميت.
وإذا ابتلي رجال بغسل امرأة ماتت معهم جاز لهم إن جعلوا الحنوط منها فيما لهم أن ينظروا إليه في حياتها من غير أن ذلك، فأمَّا يمس
غيره فلا.
وَأَمَّا
إن كانت مفاصل الْمَيِّت يابسة فلا يجوز أن يعصر ولا يلين، وَإِنَّمَا
يضم إلى بدنه ويشد بالأكفان، ولا يُحدث فيه حدث
يجب
علَى
فعله
من
(1) رواه البخاري عن أم عطية بلفظ قريب، باب غسل الميت ووضوئه بالماء … ، ر 1175. ومسلم، مثله، باب في غسل الْمَيِّت، ر 1557.