كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء السابع والثامن

الجزء ٧ · صفحة ٣٢٣

باب 1: في غسل الْمَيِّت

323

أمه.

سمع الرعاة يقولون: ما من مولود في البطن إلا وتخرج روحه بخروج روح وكان سفيان الثوري لا يرى بأسًا أن يشق البطن لإخراج الولد. وقال ابن المنذر: لا يحلُّ ذَلِك؛ لأنَّ كسر عظم الْمَيِّت ككسره وهو حي فيما جاء من الحديث.

مسألة: [في الغسل بين الزوجين]

والزوجان أولى ببعضهما بعض في المحيا والممات. وقد جاءت بذلك الأخبار عن العلماء وأهل الفضل. ووجدنا في الأثر: يرفع عن أبي نوح (1) عن امرأة جابر بن زيد: أَنَّه أوصاها أن تغسله، وقال: هي أحق بذلك من غيرها. وكان يرى أن الزوج أحق بغسل امرأته من غيره.

وبلغنا ـ والله أعلم - أن أبا بكر الصديق: أمر امرأته أسماء بنت عُمَيْس (2) أن تغسله

والموت لا يقطع بين الزوجين حكم الزوجية، قال الله وعل: ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا﴾ (البقرة: 234) فأجرى الله ـ تبارك وتعالى ـ اسم الزوجية بينهما في الموت، والله أعلم.

(1) صالح بن نوح الدهان، أبو نوح (ت: 150 هـ): عالم داعية فقيه عُماني سكن البصرة. أخذ عن جابر بن زيد وغيره. وأخذ عنه أبو عبيدة والربيع وغيرهما. وكان لا يفتي عندما يكون تلميذه أبو عبيدة حاضرًا، وهذا من تواضع العلماء. كان مرجع الإباضية في البصرة بعد جابر وضمام. وثقه ابن معين وابن حبان، ونقل عنه الدارمي حديثا عن جابر. انظر: الدرجيني، طبقات، 254/ 2 - 255. الشماخي، السير، 82/ 1 - 83. البوسعيدي، رواية الحديث، 206 - 208. أعلام الإباضية (قسم المغرب). أسماء (2) في (و) غميش. وفي (م): «سلمى بنت عميس»، وهي: بنت عُمَيْس بن معد بن تيم ابن الحارث الخثعمي (ت: 40 هـ): صحابية مهاجرة الهجرتين ومصلية القبلتين. هاجرت مع زوجها جعفر بن أبي طالب إلى الحبشة فولدت له ثلاثة ذكور، ثم تزوجها أبو بكر بعد وفاة جعفر في مؤته (8 هـ)، ثم تزوجها علي وماتت بعده. انظر: ابن سعد: طبقات،

معجم

205/ 8. والزركلي: الأعلام، 306/ 1.