كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٩٨

398

كتاب

الجزء الأول

ويجب عليه أن يُبَجِّله في الأقوال، ويجله في الأحوال، ولا يخاطبه مخاطبة العوام، ويكرمه كلّ الإكرام.

قال النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم: «مَن أَكْرَم عَالِمًا فقد أكْرَمَ سَبعين نَبِيًّا، وَمَن أَكْرَمَ مُتَعَلِّمًا فَقَدْ أَكْرَمَ سَبْعِينَ شَهِيدًا، وَمَن أَحَبَّ العِلْمَ وَالعُلَمَاءَ لَا تُكتَبُ عَلَيْهِ خَطِيئَتُه أَيَّامَ حَيَاتِهِ). ومن طريق عائشة عنه صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ قال: «مَنْ وَقَرَ عَالِمًا فَقَد وَقَرَ رَبَّه على (2). وعنه: مَا أَكْرَمَ شَابٌ شَيْخًا لِكِبَرِ سِنّهِ إِلَّا قَيَّضَ اللَّهُ لَهُ مَنْ يُكْرِمُهُ عِندَ

كبر سنه» (3).

ويجب

أن يعرف له فضله، ويشكر له فعله؛ فقد قال علي بن أبي طالب:

لا يعرف فضل أهل الفضل إلَّا أهل الفضل».

ومن أكرم معلمه كان معترفًا بفضله، ومنصفًا له في فعله، ومن لم يوف حقه في الإنصاف فقد كفره واجب الاعتراف، ومنع نفسه حظا جزيلا،

وحرمها شيئًا جزيلا.

وقال بعض الشعراء:

إِنَّ المُعَلِّمَ وَالطَّبِيبَ كِلَاهُمَا لَا يَنْصَحَانَ إِذَا هُمَا لَمْ يُكْرَمَا فَاصْبِرْ لِدَائِكَ إِن جَفَوْتَ طَبِيبَه وَاصْبِرْ لِجَهْلِكَ إِن جَفَوتَ مُعَلِّمَا)

(1) لم نجد من أخرجه بهذا اللفظ. وذكر الشطر الثاني من الحديث «ومن أحب .. » جمال الدين الجيشي في كتابه: نشر طي التعريف في فضل حملة العلم الشريف، 48/ 1. (2) ذكره الماوردي في أدب الدنيا والدين عن عائشة بلفظه، 75/ 1 (ش). والجيشي عن عائشة. انظر: نشر طي التعريف في فضل حملة العلم الشريف، 174/ 1. (3) رواه الترمذي عن أنس بلفظ قريب باب ما جاء في إجلال الكبير، ر 2022، 372/ 4. والطبراني في الأوسط عن أنس بلفظ قريب، ر 5903، 96/ 6. (4) البيتان من الكامل لم نجد من نسبهما. انظر: أدب الدنيا والدين، 75/ 1 (ش). الأصفهاني: محاضرات الأدباء، 76/ 1.

٣٩٨ / ١١٬٢٣٨