الجزء السابع والثامن
الجزء ٧ · صفحة ٣٣٠330
كتاب
الجزء الثامن
فكل هذا يَدُلُّ على صحة ما قاله أصحابنا.
ودليل من النظر أيضا: أنَّ الزوجين أحق بالاطلاع على أحدهما من غيرهما في حال الحياة وبعد الوفاة؛ لأنَّهما يطلعان من بعضهما بعض على ما لا يجوز لغيرهما الاطلاع عليه، فهما أولى بذلك من غيرهما، والله أعلم.
وبذلك يقول ابن عباس أيضًا، وقال: لا يصح أن يغسل المرأة غير زوجها في الحضر والسفر.
وكذلك المملوكة لا يغسلها إِلَّا سيّدها إذا لم توجد امرأة ولا زَوج.
مسألة [في الغسل بين الزوجين]
قال الشيخ أبو مُحَمَّد رحم الله: وللزوجين أن يغسل كلّ واحد منهما صاحبه؛ لأنَّ العصمة باقية بينهما بعد الموت قال الله - جل ثناؤه -: وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ} (النساء: (12)، وقال: ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا﴾ (البقرة: 234)، والمدعي لقطع العصمة بينهما بالموت محتاج إلى دليل، وقد روي أن أبا بكر الصديق حمدالله غسلته زوجته. وروي أيضا: أنَّ جابر بن زيد أوصى أن تغسله زوجته، وروي أنَّه هو الغاسل لزوجته، والله أعلم من كان الغاسل منهما لصاحبه. والموت لا يقطع بين الزوجين حكم
الزوجية.
وقال في موضع: يقال: إنَّ أبا بكر غسلته امرأته، ويقال: إنَّه هو الذي غسلها، والله أعلم بالأعدل من القولين.
وقال: الزوج أولى بغسل امرأته ولو كان معه ألف امرأة مثل آسية، ولا يتزوج بأختها إذا ماتت حتّى يواريها؛ لما ذكرنا من بقاء حكم الزوجية من جواز غسله لها ووطئه وسقوط الحدّ في وطئها عند من حرمها، وأنَّه