الجزء السابع والثامن
الجزء ٧ · صفحة ٣٣٦336
كتاب
الجزء الثامن
ويدفن. ومن أوصى أن يكفن بثوب له ثمن غال في جملة أكفانها، فكره ذلك الورثة أو بعضهم؛ فإنَّه يكفن به؛ لأنَّ الكفن من رأس المال.
:مسألة في من لم يجد كفنا]
غير ذلك
عشرة
كان عليه عشرة دراهم، دينا، فمات ولم يوجد له ومن دراهم، ولا كفن له، ولم يوجد من يتصدق عليه بالكفن، ولا يوجد كفن بأقل مِمَّا ترك؛ فالدين أولى من الكفن، ويعطى صاحب الدين حقه ويدفن مُجرَّدًا؛ فإِنَّ الله تعالى لا يسأله لِمَ دفن مُجرَّدًا ولا يسأل من دفنه، وهو يُسأل عن حقوق الناس.
مسألة: [في تكفين الميت]
ولا يكفّن الْمَيِّت من زكاة المسلمين ولا من العشور من الصدقات.
وعن النبي صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ قال: «إذا كفَّن أحدكم أخاه فليحسن كفنه فإنَّهم
يتزاورون» (1).
ومن أعطي ثوبًا يكفّن به ميتًا، فخرقه للحزامة؛ فذلك جائز.
مسألة: [في النباش]
والنباش توبته الاستغفار ولا يعود، ويردّ الأكفان إلى أربابها إن عرفهم، فإن لم يعرفهم تصدّق بها. وقيل: يجعلها في أكفان الفقراء.
وأهل المدينة يسمون النباش المختفي؛ لأنَّه يُخرج الأكفان ويُظهرها. يقال: اختفيت من فلان إذا ظهرت له واستخفيت أي تواريت منه. والخفا إخراجك الشيء الخفي [وإظهارُكَهُ]، قال امريء القيس:
(1) رواه البيهقي في الشعب عن أبي قتادة بمعناه، ر 8965.