الجزء السابع والثامن
الجزء ٧ · صفحة ٣٤٦346
كتاب
الجزء الثامن
في
هذا الحديث: الصديد والقيح. والمهل في غير هذا: فلز أذيب، والفلز: جواهر الأرض من الذهب والفضة والنحاس وما أشبه ذلك.
ومنه حديث ابن مسعود: عن الحسن قال: سئل ابن مسعود عن الْمُهلِ؟ فدعا بفضة فأذابها فجعلت تلوّن وتَميع، فقال: هذا من أشبه ما أنتم راؤون بالمهل، أراد تأويل هذه الآية: ﴿وَإِن يَسْتَغِيثُوا يُغَاثُوا بِمَاءٍ كَالْمُهْلِ﴾ (الكهف: 29)، وقوله: «تميع»: تذوب، وكلّ ذائب مائع.
قال أبو عبيد والذي أراد الناس من هذا الحديث من الفقه: أَنَّهُ لا بأس أن يكفَّن الْمَيِّت في الشفع من الثياب، ألا تراه يقول: «في ثوبيَّ هذين». وفيه أيضا أنه خلاف قول من يقول: «إنهم يتزاورون في أكفانهم»، ألا تراه يقول: «فإنَّما هما للمهل والتراب»، وَمِمَّا يشهد على ذلك قول حذيفة حين أتي بكفنه ريطتين، فقال: «الحي أحوج إلى الجديد من الْمَيِّت، وإنِّي لا ألبث إِلَّا يسيرًا حتَّى أبدل بهما خيرًا منهما، أو شرا منهما».
ومنه قول محمد بن الحنفية: «ليس للميت من الكفن شيء، إِنَّمَا
تكرمة للحيّ».
هو
أبو عبيد: يروى في بعض الحديث أن أبا بكر قال لعائشة: في كم ثوب کفن رسول الله؟ قالت في ثلاثة أثواب قال: «فَادفنوني في ثوبي هذين
مع ثوب كذا وكذا؛ فعلى هذه الرواية يذهب معنى الشفع من الثياب وعن عائشة وجابر: «أَنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم كُفّنَ فِي ثَلَاثَةِ أَثْوَابِ سُحُولِيَّة (1) لَيْسَ فِيهَا قَمِيصُ وَلَا عِمَامَةٌ (2)، ومختلف في تكفينه.
(1) السَّحُولِيَّة: ثياب من سحولا باليمن. انظر: مسند الربيع. (2) رواه الربيع عن عائشة بلفظ قريب، باب الكفن والغسل، ر 474. وأحمد، ر 24159. والطبراني في الأوسط، مثله، ر 2064.
عائشة عن