الجزء السابع والثامن
الجزء ٧ · صفحة ٣٥٢352
كتاب
الجزء الثامن
مسألة: [في تكفين من لم يجد]
ومن هلك ولم يترك من الكسوة إلا ثياب، صوف، ولم يجد غيرها؛ كفّن بها. وعن بعض الفقهاء أَنَّهُ قال: لا يكفن الْمَيِّتِ إِلَّا في القطن والكتّان والصوف. وأما المرأة إذا كفنت في الحرير مصبوعًا أو غير مصبوغ فذلك جائز، فإن غسل المصبوغ فهو أحبُّ إلينا.
وعن الربيع: أَنَّهُ
لم يكن يرى للرجل عمامة ولا للمرأة خمارًا. وغيره:
أوجب الخمار.
واستحب بعض الفقهاء أن يُغسل كَفَن الْمَيِّت على كل حال، وليس ذلك بواجب، وكلّ ما ثبت له حكم الطهارة في الثياب والماء فجائز استعماله للحي والميت، والله أعلم.
وقيل: إنَّ مصعب بن عمير | استشهد يوم أحدا فلم يترك غير نَمِرَة إذا غطّينا بها رأسه خرجت رجلاه، وإذا غطّينا رجلاه خرج رأسه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «غَطُّوا بِهَا رَأْسَهُ، وأَلْقُوا عَلَى رِجْلِهِ مِنَ الإِذْخِر () () (). الإِذْخِرِ)).
مسألة: [في أنواع الكفن وعدده]
قال أبو مُحمَّد رَحمه الله: والمستحبُّ والمأمور به للكفن البياض من الثياب للذكور والإناث؛ لما روي عن النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ قال: «عَلَيكُم بِهَذِهِ الشَّيَابِ البيضِ أَلبِسُوهَا أَحيَاءَكُم وَكَفِّنُوا فِيهَا مَوتَاكُم، فَإِنَّهَا مِن خَيْرٍ ثِيَابِكُم» (3).
(1) الإذخر: حشيشة طيبة الريح أطول من الثيل، وهو كهيئة الكمولان له أصل مندفن، وهي شجرة صغيرة ذفرة الريح. انظر: العين (ذخر).
(2) رواه البخاري، عن خباب بلفظه، كتاب المغازي، ر 4047، 1276 … وأبو داود، مثله، كتاب الوصايا، ر 2878.
(3) رواه الربيع، عن ابن عباس بلفظه، كتاب الجنائز، باب الكفن والغسل، ر 471، 192/ 1. والترمذي، عن ابن عباس بمعناه كتاب الجنائز، باب ما يستحب من الأكفان، ر 994، 319/ 3.