الجزء السابع والثامن
الجزء ٧ · صفحة ٣٥٣باب 4: فيما يجوز ويُستحبُّ من الثياب للأكفان، وصفة تكفين الْمَيِّت
353
ولا يجوز الكفن للرجال إذا كان من القزّ أو الحرير؛ لقول النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وقد أخذ قطعة من ذهب وخرقة من حرير، وقال: هذان مُحرَّمَان عَلَى رِجال أمَّتي مُحلَّلَان لِنسَائِها» (1)، وفي خبر آخرا عنه أَنَّهُ قَالَ: «مَن لَبِسَهُمَا فِي الدنيا لَمْ يَلْبَسهُمَا فِي الْآخِرَةِ).
وقال: قال مُحمَّد بن جعفر: وإن كان ثوب لفّ فيه علَى الْمَيِّتِ عَلَى
يمينه أولا ثُمَّ إلى يساره بطول الثوب، وإن كان ثوبان فكذلك. وقال من قال: بل يوزر بواحد ويلفّ في الثاني، وكل ذلك جائز.
وإن كان قميص ورداء كان الإزار نحو الصدر على القميص. وأَمَّا المرأة فتؤزر من تحت الدرع. وقيل: يكفيها إزار ودرع ولفافة. وإن لم يكن إلا ثوب فيكفيها أن تلف فيه ويرسل شعرها ولا يعقد.
قال (3): الجواب أن التكفين في الثوبين على الاختلاف الذي ذكره. والمأمور به في الكفن للرجال إذا كان فيه سعة من عدد الثياب اقتصر منه على ثلاثة أثواب قميص وإزار ولفافة؛ لِمَا روي: «أَنَّ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم كُفِّن في ثلاثة أثواب»؛ فلذلك قلنا: لا يتجاوز في عدد كفن الرجل فوق ما کفن به رسول الله صلى الله عليه وسلم. وَأَمَّا السراويل والعمامة فلم يرد خبر - فيما علمنا - بإجازتهما في الكفن للرجال والنساء، إلَّا السراويل فقد أجازوه في حال العدم؛ فَإِنَّهُ يستعمل نحوا من صفة إزار الحي، والله أعلم.
(1) رواه الربيع، عن ابن عباس نحوه، باب الكفن والغسل، ر 471، 192/ 1. ورواه ابن ماجه، عن عبد الله بن عمرو بمعناه باب لبس الحرير والذهب للنساء، ر 3579، 1190/ 2. (2) رواه الطحاوي: شرح معاني الآثار، عن عقبة بن عامر الجهني بمعناه، كتاب الكراهية، باب لبس الحرير، 252/ 4. وأخرجه المناوي فيض القدير، عن عقبة بلفظ قريب، 36/ 3.
(3) في (و): «فإنَّ».