كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٠١

باب 12: ما يجب على المتعلّم لمعلّمه، وما يؤمر به من الآداب في تعليمه

401

ويرعاه،

ويجب أن يمثل له قائمًا، ويكون له طائعا خادمًا؛ فإنَّ في ذلك له المنفعة، وهو ثواب وشرف لا ضِعَة، وأن يلبيه إذا دعاه، ويحفظ حقه ويصبر على لائمته، ويشكره لفائدته، ويكون له ذليلا خاضعًا، ولأمره طائعا سامعا، وإلى إرادته مسارعًا، وأن يترحم عليه حيًّا وميتًا، ويذكره بالجميل حاضرًا وغائبًا، ويرفع إليه ما يسمع منه ويستند عليه ما حفظ عنه؛ فإنَّ ذلك من أدب العقل، وصدق النقل، وحق العلم.

وليصبر في التعليم على الغدو والرواح، وتعب المساء والصباح؛ فقد روي عن النَّبِي: إِنَّكُمْ لَنْ تَنَالُوا مَا تُحِبُّونَ إِلَّا بِالصَّبْرِ عَلَى مَا تَكْرَهُونَ، وَلَا تَبْلُغُونَ مَا تَهْوَوْنَ إِلَّا بِتَرْكِ مَا تَشْتَهُونَ» (1).

وقال بعض الحكماء قدم لَجَاجَتَك يُقدَّم لِحَاجَتِكَ.

وفي منثور الحكم: أتعب قدمك فكم تعب

قدمك.

وقال بعض البلغاء: إذا اشتدَّ الكلف هانت الكلف.

قال علي بن أبي طالب:

لا تفرحن ولا تَدْخُلْكَ مَضجَرَةٌ فالنُّجحُ يَهْلِكُ بين العَجْزِ والضَّجَرِ (2)

(1) ذكره الماوردي في أدب الدنيا والدين بلفظه مرفوعًا إلى النبي صلى الله عليه وسلم، (59/ 1)؛ والأصبهاني أيضًا في محاضرات الأدباء، 417/ 2. ويروى بمعناه أثرًا عن عيسى بن مريم. انظر: البيان والتبيين للجاحظ، 468/ 1. والمجالسة وجواهر العلم للدينوري، 155/ 1. ويروى أثرًا عن الحسن البصري. انظر: التمهيد لابن عبد البر، 205/ 1.

(2) البيت من البسيط ذكره البيهقي في شعب الإيمان 224/ 7 عن علي، بلفظ: لا يعجزنك ولا يضجرك مطلبه فالحجج تتلف بين العجز والضجر ونسبه أبو هلال العسكري للمقنع. انظر: الصناعتين الكتابة والشعر، 346/ 1. بلفظ: لا تضجرنّ ولا يَدْخُلْكَ مَعْجَزَةٌ فالنُّجحُ يَهْلِكُ بين العَجْزِ والضَّجَرِ

ونسبه الماوردي في أدب الدنيا والدين لعلي بن أبي طالب، 59/ 1، بلفظ: لا تعجزن ولا يدخُلك مضجرة فالنُّجْحُ يهلك بين العجز والضجر

٤٠١ / ١١٬٢٣٨