الجزء السابع والثامن
الجزء ٧ · صفحة ٣٦٩باب 6: في تشييع الجنائز
369
وقيل: تمام الجنازة الأخذ بأكتافها والصمت فيها.
وقال الربيع: رأينا النساء يتبعن الجنائز والفقهاء يرونهنَّ، فلم ينهوهنَّ عن ذلك، ولو كرهوا لعابوا عليهنَّ ذلك ولنهوا عنه، إِلَّا أَنَّهُم يكرهون لهنَّ ذلك في الريح الشديدة والمطر.
وقيل: لم يزل النساء يخرجن على عهد جابر بن زيد وغيره، فلم نسمع أحدًا يقل لهنَّ: «ارجعن مأزورات غير مأجورات».
وقد بلغني: عن عثمان بن مظعون حين قُبض جاءت أمه فقامت على قبره، وهو من المهاجرين المرضيين فيهم؛ فقالت: «هنيئًا لَكَ الْجَنَّة». فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم: «وما يدريك؟» (1) ولم يقل لها: مأزورة غير
مأجورة.
وقال ابن محبوب رأيت رجلًا يكلّم أبا عيسى الخراساني خلف جنازة وهو يرد عليها. وقيل: يكره لأصحاب الدواب أن يتقدموا الجنازة. والماشي يتقدم ويتأخر إن شاء فعل ذلك.
قال مالك بن غشان (2): الذي يُعجبنا لمن أخذ الجنازة يحملها أن يقول: الله وعلى ملة رسول الله. وإذا أراد أن يسلّمها إلى غيره فلم نسمع في ذلك عن الفقهاء شيئًا؛ فالسكوت أولى به.
بسم
وعن جابر بن زيد قال: كان أنس بن مالك يذكر أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قال:
(1) رواه أحمد عن ابن عباس بلفظ قريب، ر 2162. (2) مالك بن غسان بن خليد (ق: 4 هـ): عالم فقيه من نزوى. أخذ عن جماعة محبوب وأبنائه وغيرهم. وعنه أخذ: محمد بن روح وغيره.
من العلماء كابن