كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء السابع والثامن

الجزء ٧ · صفحة ٣٧٢

372

كتاب

الجزء الثامن

لا. قال: «هل تغسلن فيمن يغسل؟». قلن: لا. فقال: «هَلْ تُدْلِينَ فِيمَنْ يُدْلِي؟». قلن لا. فقال: «فَارْجِعْنَ مَأْزُورَاتٍ غَيْرَ مَأْجُورَاتٍ) ()

مسألة: [فيما يُكره خلف الجنازة]

قال الشيخ أبو محمد رحم الله: اتفق أصحابنا على تكريه الكلام خلف الجنازة إلا بما يكون طاعة الله تعالى، من قراءة القرآن والتسبيح والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والسؤال والجواب عن أمر الدين.

واختلفوا في جواز الكلام وإباحته بعد هذه الكراهية؛ فقال قوم: إلى أن يُصلَّى على الميت. وقال قوم: حتَّى يضع في قبره. وقال آخرون: حتَّى يدفن ويرش على قبره الماء؛ وكل ذلك تعظيم للموت.

ويكره أن يسرع بالجنازة إسراعًا عنيفًا، ويكره أن يتقدم بالجنازة؛ لأنَّها متبوعة والمستحبُّ هذا فإن تبعها راكبًا فلا بأس.

مسألة: [في آداب الجنازة]

ولا يجوز ترك الجنازة وتعطيل القيام بها وما يجب على المسلمين من فرض دفن موتاهم والصلاة عليهم إذا كان هنالك نوح وأصوات مناكر لا يُمكن صرفها؛ فقد روي عن الحسن ابن أبي الحسن | البصري صحب جنازة وخلفها نوح، فقال له رجل من أصحابه: يا أبا سعيد، أما تسمع لهذا المنكر؟! وهم الرجل بالانصراف. فقال له الحسن: يا هذا، إن كان كلَّما سمعت منكرًا تركت لأجله معروفًا ما أسرع ذلك في دينك.

ورأى ابن عباس نسوة وهو في جنازة فلم يرجع، وقال: لا أدع حقًا لباطل.

(1) رواه ابن ماجه، عن علي بلفظ قريب، باب ما جاء في اتباع النساء الجنائز، ر 1567.