الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٠٣باب 12: ما يجب على المتعلّم لمعلّمه، وما يؤمر به من الآداب في تعليمه
403
والإهمال، وقد قالت الحكماء: طالب العلم وعامل البر كآكل الطعام، إن أخذ منه قوتًا عصمه، وإن أسرف فيه بشمه (1)، وربَّما كان فيه مَنيَّته.
الأوقات ويخفف عنه /67/ في الساعات، فقد
أن وينبغي يريح قلبه في روي عن النَّبِيّ: إِنَّ القُلُوبَ تَمُوتُ وَتَحْيَى إِلَى بَعْدَ حِين
حين» (2).
وقال ابن مسعود: للقلوب شهوة وإقبال، وفترة وإدبار؛ فأتوها من قبل شهوتها، ولا تأتوها من قبل فترتها. وقال علي بن أبي طالب: إن هذه القلوب تمل كما تملّ الأبدان فأريحوها. قال الشاعر:
وما سُمِّي الإنسان إِلَّا لنَسْيه ولا القلب إلَّا أَنَّهُ يتقلب
وينبغي أن لا يعتمد حفظه فيغفل بتقييد العلوم، فإن النسيان آفة الحفظ. وقد روى عن النبي صلى الله عليه وسلم من طريق أنس أَنَّهُ قال: «قَيِّدُوا العِلمَ
بالكِتاب».
وعن أبي هريرة قال: كان رجل يشهد معنا حديث النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فلا يحفظه، فقال: «اسْتَعِنْ بِيَمِينِكَ» (3). قال وكيع يعني: اكتب.
قال الشاعر:
وَالْعِلمُ نَن ننساه إذا لم يُقيَّد في الكـ
(1) البَشَمُ (محركة) التخمة والسآمة، بَشِم، كفرح، وأبشمه الطعام. انظر: القاموس المحيط، (بشم). (2) لم نجد من أخرجه بهذا اللفظ، ورواه أحمد بن حنبل في الزهد، موقوفا عن الحسن: «إن القلوب تموت وتحيا فإذا هي ماتت فاحملوها على الفرائض فإذا بت فأدبوها في التطوع، ح 1677، 226/ 4. (3) رواه الترمذي عن أبي هريرة بمعناه، باب ما جاء في الرخصة فيه، ر 2666، 39/ 5. وذكره الحكيم الترمذي عن ابن عباس انظر: نوادر الأصول في أحاديث الرسول، 174/ 1. (4) البيت من المضارع، لم نجد من ذكره.