كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء السابع والثامن

الجزء ٧ · صفحة ٣٨٧

باب 7: في الصلاة على الْمَيِّت

387

ولا تجوز الصلاة للجنازة إلا بفاتحة الكتاب؛ لقول النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم: «كُلُّ صَلَاةٍ لَمْ تُقْرَأْ فِيهَا فَاتِحَةُ الكِتَابِ فَهِيَ خِدَاجُ» (1)، فلم يخص صلاة من صلاة، ولا مخرج منها إلَّا بالتسليم؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «تحريمها التَّكْبِيرُ، وتحليلها التّسليم (2) يعني: الصلاة لا يقرأ فيها فاتحة الكتاب، وهذه صلاة، ولا يجوز إتيانها إلا بطهارة؛ [لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «لا تُقبَلُ صَلاةٌ بِغَير طهورٍ» … وإذا فات المصلّي من صلاة الجنازة شيء أعاده (3)؛ لقول النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم: «فليصل مَا أَدْرَكَ وَلْيُبدل ما فَاتَه». وقال أصحابنا: الإعادة (4) عليه فيما فاته.

مسألة: [في تراجع الولي عن الصلاة

وإذا قال الوليُّ: لا أُصلّي على الجنازة؛ فمنزلته مع وليه على ما كان عنده قبل هذا القول؛ لأنَّ هذا فرض على الكفاية، فإذا قام به بعض سقط عن الباقين ولا يلزمه شيء (5) بترك ما سقط عنه فرضه بفعل الغير ذنب ولا نراه يحط من منزلته ما لم يجهل لزوم فرض الصلاة وعلى الجنازة فيقول: ليس على الكفاية فرض صلاة الجنازة، أو يحضر جنازة فيقول: ليس الصلاة على الميت فريضة؛ فهذا هالك مخلوع بقوله هذا؛ لأنَّه جحد فرضا من فرائض الشريعة فيهلك، واستحق الخلع.

(1) رواه مسلم عن أبي هريرة بلفظ قريب، باب وجوب قراءة الفاتحة في كل ركعة … ، ر 395، 296/ 1. والترمذي، مثله، باب ومن سورة فاتحة، ر 2953، 201/ 5. والخداج: غير التام. (2) رواه أبو داود عن عليّ بلفظه كتاب الطهارة، باب فرض الوضوء، ر 61، 16/ 1. والترمذي، عن علي بلفظه أبواب الطهارة، باب (3) ما جاء أن مفتاح الصلاة الطهور،

ر 3، 9/ 1.

(3) في النسخ سقط واضح، والتقويم من جامع ابن بركة، 289/ 1.

(4) في جامع ابن بركة: «لا إعادة عليه فيما فاته»، 289/ 1.

(5) كذا في النسخ، ولعلّ هذه الكلمة زائدة.