الجزء السابع والثامن
الجزء ٧ · صفحة ٤٠٩باب 11: فيمن يُصلَّى عليه من الموتى، ومن لا يُصلَّى عليهم منهم
409
ومن وُجِدَ ميتًا فلا تُصلّ عليه، إلا أن يولد حيا فيموت بعد ذلك
فيصلي عليه. ومن مات تحت الرجم بالبينة فلا يُصلَّى عليه. ولا بأس بالصلاة على من أقر على نفسه تائبا. ومن أقر على نفسه بغير بينة، وأقيم عليه الحد ومات؛ فإنَّه يُصلَّى عليه.
مسألة: [في الصلاة على المنافقين، وأولاد الزنا]
قال ابن عباس: قذَفَة عائشة جلدهم النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم فتابوا من ذلك، غير عبد الله بن أبي فإنَّه مات على نفاقه ولم تقبل توبته، وَإِنَّمَا يتقبَّل الله من المتقين، ولم يكن عبد الله من المتقين، ولم يتب توبة نصوحًا، وفيه نزلت: وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِّنْهُم مَّاتَ أَبَدًا وَلَا نَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ إِنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَمَاتُوا وَهُمْ فَسِقُونَ} (التوبة: 84)، قال ابن عباس: إِنَّ النَّبِي صلَّى على عبد الله بن أُبي المنافق، وذلك قبل أن ينهى عن الصلاة على المنافقين. قال النقاش (1): لَمَّا توفّي عبد الله بن أبي] جاء ابنه إلى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فقال: «أَعْطِنِي قَمِيصَكَ أَكَفِّتْهُ فِيهِ وَصَلِّ عَلَيْهِ وَاسْتَغْفِرْ لَهُ»، فأعطاه [النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم] قميصه»، فقال: «آذني حتّى أصلّي عليه، فأذنه، فلما أراد أن يُصلي عليه جذبه عمر، فقال: «أَلَيْسَ اللهُ نَهَاكَ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى الْمُنَافِقِينَ؟» [فَقَالَ: «أَنَا بَيْنَ خِيَرَتَيْنِ»]، فصلى عليه؛ [فأنزل الله] هذه الآية: {وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِّنْهُم مَّاتَ أَبَدًا وَلَا نَقُمْ عَلَى
6
(2)، وله تمام يرجع إليه من تفسير ابن عباس في سورة المنافقين.
(1) مُحمَّد بن الحسن بن مُحمَّد بن زياد بن هارون، أبو بكر النقاش (266 - 351 هـ)، وقد سبقت ترجمته في الجزء الأول.
(2) رواه البخاري، عن ابن عمر بلفظ قريب، باب الكفن في القميص الذي يكف … ، ر 1190. والترمذي مثله باب ومن سورة التوبة، ر 3023.