كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء السابع والثامن

الجزء ٧ · صفحة ٤٢٣

باب 12: في الصلاة على القبر

423

أَنَّ الصلاة الأولى كانت غير صحيحة، وإن لم تصح الصلاة الأولى على الْمَيِّت [فيجب] إعادة الصلاة، وهذا حكم الصلوات الفاسدة كلها، والله الموفق للصواب.

مسألة [في الصلاة على القبر

قال أبو مُحَمَّد: اختلف أصحابنا في الصلاة على القبر؛ فأجازها بعضهم، ولم يجزها آخرون.

:-

وحجة من أجازها: أَنَّ النَّبِي صلى على النجاشي وهو بالحبشة، بعد أن أتاه خبر موته بمدة طويلة، فجمع أصحابه بالمدينة وصلى عليه. وحجة من لم يجز الصلاة علَى الْمَيِّت بعد دفنه أَنَّ الصلاة على النجاشي كانت مخصوصة له، وهذا القول أشيق إلى نفسي، والنظر يوجبه. والذي عندي - والله أعلم -: أَن النجاشي لم يكن صلي عليه، ومن لم يُصلَّ عليه فجائز أن يصلَّى [على] قبره؛ لأنَّ الصلاة على موتى المسلمين واجبة، فمن صلى عليه من المسلمين فقد أسقط الواجب عمن لم يصلّ عليه لقيام بعض بذلك؛ لأنَّ صلاة الموتى وجوبها على الكفاية. وإذا سقط الفرض لم يبق الكلام إِلَّا في النفل، ولم يرد خبر يجوز أَنَّ صلاة النفل على القبور، ولا أجمع الناس على ذلك، والعمل على ما عليه الناس اليوم؛ إذ الإجماع تقدم في ذَلِك، ولا خبر يقطع العذر

بوجوبه.

وَمِمَّا يَدُلُّ أَنَّ الصلاة لا تجوز على القبر إذا كان قد صلي على الْمَيِّت أنا وجدنا الأمَّة جميعًا يسافرون إلى قبر رسول الله صلى الله عليه وسلم زائرة له من كل وطن ونازح، على مشقة السفر، وعظم المؤنة، مع الرغبة وطلب