الجزء السابع والثامن
الجزء ٧ · صفحة ٤٢٤424
كتاب
الجزء الثامن
الفضل من الله والثواب علَى ذَلِك، ومع ذلك فلا يصلون على قبر رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا وصلوا إليه، ولو كانت الصلاة جائزة على القبر لكان قبره أحق القبور بذلك وأوفر أجرًا على الصلاة. فلما أجمعوا على ترك ذلك، واقتصروا على الدعاء؛ علمنا أَنَّ قبر غيره أولى بأن لا يجوز عليه بعد أن يدفن، وبالله التوفيق.
مسألة: [في الصلاة على الْمَيِّت بعد دفنه]
قال أبو الحسن (1): صلَّى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم على النجاشي، ومات في أرض الحبشة، فصلى عليه بالمدينة. وروي أَنَّهُ صلَّى على قبره بعد أن دفن؛ فإن صح ذلك فهو حُجَّة لمن [أجاز] الصلاة على القبور وأكثر أصحابنا لا يجيزون الصلاة على القبر، ولو جاز ذَلِك لكان كلّ من وصل إلى قبر النَّبِيِّ صَلَّى عليه.
وعندنا لا يُصلَّى على القبر؛ ألا ترى أَنَّ ابن مسعود لَمَّا دفن أراد عثمان أن يخرجه ويصلّي عليه، فلو كان جائزا على القبر لم يكن لنبشه معنى. أولا ترى أَنَّ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم كان إذا صلَّى على [جنازة] لم يعد يصلّي عليها، ولا يصلي على القبور.
وقال: فيما يوجد في الأثر أنَّ موسى بن أبي جابر الله صلَّى على الربيع الله لَمَّا بلغه موته بالبصرة، إن هذا شيء غير متفق عليه، والناس في الصلاة على القبور، مختلفون، إلا أن هؤلاء يحتجون بأنَّ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم صلى على النجاشي حين مات بأرض الحبشة والنَّبي بالمدينة.
(1) انظر: البسيوي: الجامع، ص 361.