الجزء السابع والثامن
الجزء ٧ · صفحة ٤٣٤434
كتاب
الجزء الثامن
والقعود ومنهم من قال: لا يقام وهو قول عروة ومالك والشافعي. وقال:
القيام لها منسوخ
مسألة [في تعجيل دفن الميت]
ويجب على أهل الْمَيِّت تعجيله وإخراجه ودفنه؛ لِمَا روي عن النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أنه أتى طلحة بن البراء (1) يعوده في مرضه، فقال: «إِنِّي لَا أَرَى طَلْحَةَ إِلَّا قَدْ حَدَثَ فِيهِ الْمَوْتُ، فَآذِنُونِي بِهِ وَعَجِّلُوا؛ فَإِنَّهُ لَا يَنْبَغِي لِجِيفَةِ مُسْلِمٍ أَنْ تُحْبَسَ بَيْنَ ظَهْرَانَيْ أَهْلِهِ» (2).
وقال عطاء وابن سيرين وأحبّ اعلى أهل الْمَيِّت | إخراجه، فإنَّ كرامة الْمَيِّت تعجيل إخراجه.
قال الشيخ أبو مُحَمَّد رَحم الله: ويُستحب تعجيل دفن الميت؛ لما روي عن
النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ قال: «لا ينبغي بحبس جيفة مسلم بين ظهراني أهله». وفي الرواية: أن المسلمين كانوا في بدء الإسلام إذا أرادوا دَفن الْمَيِّت، وعند وضعهم إيَّاه في قبره لم يجلسوا حتَّى يُدفن؛ كل ذلك تعظيم منهم للموت، حتَّى مرَّ بهم خبر من أحبار اليهود وفيهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، فرآهم وهم قيام فقال: هكذا نفعل بموتانا، فجلس النَّبِي صلى الله عليه وسلم وأمر أصحابه أن
(1) طلحة بن البراء بن عمير بن وبرة الأنصاري: صحابي جليل له حلف في بني عمرو بن عوف. لقي الرسول صلى الله عليه وسلم غلامًا فكان يلصق به ويقبل قدميه ويقول: مرني بما أحببت يا رسول الله، فلا أعصي لك أمرًا، فسر به رسول الله صلى الله عليه وسلم وأعجب به. مرض ومات فصلي رسول الله صلى الله عليه وسلم على قبره ودعا له. انظر: ابن سعد الطبقات الكبرى، 353/ 4. ابن عبد البر: الاستيعاب، 230/ 1 (ش). (2) رواه أبو داود، عن الحصين بن وحوح بلفظه، باب التعجيل بالجنازة وكراهية حبسها،
ر 2747.